صداقة دائمة وزيارات متبادلة.. «مصر والصين» علاقات راسخة وتفاهم مُشترك

الوطن المصري – جيهان جابر

شهدت العلاقات “المصرية- الصينية” تطورا كبيرا فى مختلف المجالات على مدى السنوات الماضية، حيث تعد البلدين من أقدم حضارات العالم، فقد تلاقت مصر بالصين ثقافيا وتجاريا على مدار تاريخهما أكثر من مرة، كما تشهد العلاقة بين البلدين توافقا فى الرؤى تجاه القضايا الإقليمية والعالمية، إذ تتمسك الدولتان بمبدأ عدم التدخل فى الشؤون الداخلية لأى دولة والسعى إلى حل النزاعات عبر الطرق السلمية.

تتمتع مصر والصين بعلاقات صداقة طيبة، حيث تعد مصر أول دولة فى الشرق الأوسط أقامت تبادلا دبلوماسيا مع الصين فى العصر الحديث، وفى أول سبتمبر عام 1935، افتتحت الصين أول قنصلية لها فى منطقة الشرق الأوسط فى القاهرة. كذلك كانت مصر من أول الدول التى أعلنت اعترافها بجمهورية الصين الشعبية عام 1953.

زيارات متبادلة

منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، ورغم التغيرات فى الوضع الدولى، كان البلدان يتشاركان الدعم باستمرار فى جميع الأوقات وتحت مختلف الظروف، الأمر الذى برز مؤخرًا فى الزيارات المتبادلة بين زعماء الدولتين ومسؤوليها.

فى يونيو 2014، هنأ الرئيس الصينى شى جين بينج، الرئيس عبد الفتاح السيسى بمناسبه انتخابه رئيسًا للجمهورية معبرًا عن رغبته فى تطوير العلاقات بين الدولتين فى مختلف المجالات، وفى نفس العام، قام الرئيس السيسى، بزيارة إلى الصين فى أول قمة تجمع بين رئيسى الدولتين تكللت بالنجاح فى تطوير العلاقات لتصل إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، انطلاقا من الأهمية التى يوليها قادة الدولتين للعلاقات الثنائية.

عيد النصر

وبعد تلك الزيارة المميزة، حرص الرئيس “شى” على دعوة الرئيس السيسى لحضور القمم الدولية التى استضافتها الصين انطلاقا من تقدير الصين للمكانة الإقليمية والدولية التى تحظى بها مصر، ففى سبتمبر 2015، قام الرئيس السيسى بزيارة لبكين للمشاركة فى احتفال الصين بعيد النصر الوطنى وبالذكرى السبعين لإنتهاء الحرب العالمية الثانية والتقى بالرئيس الصينى للتهنئة بهذه المناسبة، وقد رحب شى بحضور الرئيس السيسى للاحتفال، مشيدا بمشاركة القوات المسلحة المصرية فى العرض العسكرى الذى أقيم بهذه المناسبة.

عام الثقافة المصرية والصينية

وفى يناير 2016، عقدت قمة جديدة جمعت بين الرئيسين “السيسى وشى” وذلك خلال الزيارة التاريخية للرئيس الصينى إلى مصر، فى أول زيارة لرئيس بكين إلى القاهرة منذ 12 عامًا، استجابة لدعوة من الرئيس السيسى. وخلال الزيارة حضر الرئيسان الاحتفالات المشتركة بمناسبة الذكرى السنوية الستين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وأعلنا تدشين “عام الثقافة الصينية” فى مصر، و”عام الثقافة المصرية” فى الصين.

وفى سبتمبر من ذات العام، عُقدت قمة جديدة بين الرئيسين فى هانجتشو بمقاطعة جيجيانج الصينية، بناء على دعوة الرئيس شى للرئيس السيسى، للمشاركة فى قمة مجموعة العشرين، ثمَّن خلالها الرئيس الصينى ما تشهده الشراكة الشاملة بين البلدين من تطور إيجابى على جميع الأصعدة، مشيرًا إلى تزايد التعاون فى المجالات الاقتصادية والثقافية والأمنية، فضلا عن تعزيز التواصل والتشاور بين الدولتين حول الموضوعات الإقليمية والدولية.

منتدى «التعاون الصينى- الإفريقى»

وفى عام 2018، شارك الرئيس عبد الفتاح السيسى فى قمة منتدى “التعاون الصينى- الإفريقى”، وشهدت زيارة الرئيس لبكين التوقيع على مشروعات مع شركات صينية باستثمارات بلغت نحو 18 مليار دولار أمريكى.

بعد ذلك بعام، نظمت الصين دورة قمة “منتدى الحزام والطريق للتعاون الدولى” فى العاصمة بكين، وذلك بمشاركة 37 رئيس دولة وحكومة، يتقدمهم الرئيس عبد الفتاح السيسى. وبدا حرص الصين على مشاركة الرئيس السيسى فى القمة جليا فى تأكيد الرئيس الصينى شى جين بينج – على لسان وزير دفاعه وى فنج هه، حرص بلاده على استمرار تطوير علاقاتها الاستراتيجية مع مصر على مختلف الأصعدة فى ظل دورها المحورى كركيزة أساسية لاستقرار منطقة الشرق الأوسط، فضلاً عن النجاحات الكبيرة التى حققتها مصر بقيادة الرئيس السيسى فى مجال الأمن والاستقرار وكذلك الإصلاح الاقتصادى ومسيرة التنمية الشاملة فى مختلف القطاعات.

دورة الألعاب الأولمبية

وفى فبراير 2022، توجه الرئيس عبد الفتاح السيسى، إلى الصين لحضور حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية الرابعة والعشرين، حيث جاءت مشاركة الرئيس فى هذا الحدث الرياضى العالمى الضخم تلبية لدعوة الرئيس الصينى “شى جين بينج”، وذلك فى ضوء العلاقات الوثيقة والاستراتيجية التى تربط مصر والصين.

أما فيما يخص الشراكة الاستراتيجية بين الصين ومصر، فهى تعد فى أفضل حالاتها. ففى السنوات الأخيرة، تعززت الثقة السياسية المتبادلة بين الصين ومصر، وأسفر التعاون العملى بين الجانبين عن نتائج مثمرة، الأمر الذى برز أيضا فى ظل الوباء الذى اجتاح العالم، فلم تَكف مصر والصين عن أن إبراز الدور الذى يؤديه كل منهما ومكانتهما على الساحة الدولية والإقليمية، وكتبتا فصلًا جديدًا من الصداقة الصينية المصرية.

مساعدات طبية

على سبيل المثال، وجهت الدولة المصرية بتكليف من الرئيس السيسى، طائرة على متنها نحو 10 أطنان من المُستلزمات الوقائية كهدية تضامن من الشعب المصرى إلى الشعب الصينى الصديق، وعلى إثر ذلك لم تنس الصين دعم مصر لها، فسارعت بإرسال ثلاث شُحنات من المساعدات الطبية الوقائية لمكافحة فيروس كورونا الجديد (كوفيد- 19)، تضمنت 70 ألف كاشف تحليل حامض نووى خاص بفيروس كورونا، و10 آلاف كمامة طبية “N95″، و10 آلاف مجموعة من الملابس الوقائية.

كذلك فى ظل مواجهة وباء كورونا، برز التعاون العملى الاقتصادى والتجارى بين الصين ومصر وحقق نجاحات مبهرة. ففى عام 2021، ارتفع حجم التجارة الثنائية بين الصين ومصر بنسبة 37%، كما اكتمل الهيكل الرئيسى للبرج الأيقونى فى منطقة الأعمال المركزية بالعاصمة الإدارية الجديدة لمصر، والذى تم بناؤه من قبل الشركات الصينية، حيث تولى الصين أهمية كبيرة للتعاون مع مصر فى تشييد البنية التحتية وتدريب الموظفين.

تعاملات تجارية

وفى أبريل من العام الجارى، أفادت المؤشرات الاقتصادية الصينية، بارتفاع حجم التجارة بين الصين ومصر على أساس سنوى، وأظهرت بيانات رسمية واردة من الهيئة الوطنية العامة للجمارك، بأن حجم التجارة بين الصين ومصر بلغ 19.97 مليار دولار أمريكى.

وسجلت الصادرات الصينية إلى مصر 18.27 مليار دولار أمريكى، بزيادة 34 % على أساس سنوى، فى حين وصلت واردات الصين من مصر إلى 1.7 مليار دولار أمريكى، محققة قفزة بنسبة 84.8 % على أساس سنوى.

جميع تلك الأمور تؤكد أن العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين مستمرة بقوة، بما تشمله من علاقات اقتصادية، وسياسية، واستراتيجية، وذلك تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسى الذى يبذل جهودًا كبيرة لتعميق الشراكة الاستراتيجية الشاملة مع الجانب الصينى.

اترك رد

×
%d مدونون معجبون بهذه: