فرانكفورت – ماجد سعد
نشرت صحيفة الفاينانشال تايمز البريطانية تقريرا مهما حول أهمية مشروع قناة السويس الجديدة الذي تعرض لهجوم حاد من المتربصين بمصر وجاء بالتقرير الذي تم ترجمته للعربية حرفيا : ” بالرغم من صراع مصر لمواجهة ازمتها الاقتصادية و خلق مزيد من فرص العمل فانها تسعى للاستفادة من موقعها الاستراتيجي بين اسيا و افريقيا و اوروبا.
المنطقة الاقتصادية سي زون و التي تم اطلاقها في 2015 تستهدف اطلاق مركز صناعي و لوجيستي محيط بقناة السويس التي تشكل طريق الشحن الذي يربط البحر المتوسط بالأحمر.
“اهم خصائص المنطقة الاقتصادية هو موقعها الجغرافي على طريق التجارة العالمي” كما قال الفريق مهاب مميش رئيس هيئة قناة السويس التي تدير الممر المائي و أضاف ان “10 ٪ من التجارة العالمية تمر من القناة”
مصر تأمل ان تجذب مستثمرين اجانب للاستثمار في صناعات تصديرية في المنطقة المخصصة و هي تتضمن موانئ على البحر الأحمر و المتوسط و لكي تقوم مصر بالاستفادة من اتفاقيات التجارة الخاصة بها مع الدول الافريقية و الاوروبية و العربية و تزيد من انفتاحها على اسواق فيها اكثر من مليار نسمة.
مصر لديها طموح اخر و هو توفير الخدمات اللوجيستية مثل تزويد السفن بالوقود و اعادة الشحن لنسبة من الـ 17 الف سفينة التي تستخدم القناة كل سنة. “اذا استطعت جذب انتباه نسبة جيدة من هذه السفن لتقديم خدمات مضافة لهم سوف تكسب مزيدا من الايرادات” كما قال احمد درويش رئيس المنطقة الاقتصادية الاسبق.
استفادت ادارة المنطقة الاقتصادية من الاصلاحات الاقتصادية المتخذة في مصر للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي.
تضمنت هذه الاصلاحات تعويم الجنيه و ما تلاه من فقدان قيمة حاد للجنيه المصري و هو ما جعل مصر اكثر جاذبية للمستثمر الاجنبي و قد وافق صندوق النقد مؤخرا على منح مصر الدفعة الثانية من قرض بقيمة 12 مليار دولار.
و مع ذلك يريد رجال الاعمال و المحللون ان يروا تطورا في متاهات البيروقراطية المصرية. ترتيب مصر في البنك الدولي هو 122 من 190 دولة من حيث السهولة في أداء الأعمال.
في محاولة لتجنب البيروقراطية و لجذب المستثمرين تم تأسيس المنطقة الاقتصادية كهيئة مستقلة قادرة على تسجيل الشركات و اصدار التصاريح في وقت قصير و هي منطقة حرة تسمح بتحويل الارباح الى موطن المستثمر.
يجري العمل لتوسعة و تطوير موانئ المنطقة الاقتصادية لتتمكن من استيعاب سفن اكبر و لتتمكن من القيام بخدمات اعادة الشحن و التخزين و التعبئة للبضائع. يتم الان حفر الانفاق تحت القناة لتحسين المواصلات بين ضفتي القناة.
يقول المسؤولون انهم قاموا بتأجير 23 مليون متر مربع و تخصيصهم لاستثمارات بقيمة 15 مليار دولار في مشاريع سيتم اقامتها خلال الخمسة سنين القادمة. من ضمن هؤلاء المستثمرين شركة سيمنز و جنرال اليكتريك كما تشمل القائمة ايضا مطورين صناعيين مثل اتحاد ASEC و هو يشمل شركات كبرى سعودية و اماراتية و مصرية و لبنانية.
ادارة المنطقة الاقتصادية تتفاوض حاليا مع تحالف مكون من مجموعة تويوتا اليابانية للشحن و مجموعة NYK و شركة Bolloré الفرنسية للنقل و اللوجيستيات لعمل رصيف عبارة شحن في ميناء شرق بورسعيد.
و يتم التفاوض ايضا مع ميناء سينغافورة و مجموعة الشحن الفرنسية CMA CGM لانشاء رصيف حاويات في نفس الميناء.
تأمل ادارة المنطقة ايضا في خلق فرص عمل من خلال الصناعات الخفيفة مثل النسيج و الأدوية و لكن بعض المستثمرين يقولون ان المواصلات ليست جاهزة و انه فيما عدا بورسعيد (اكبر مدينة في منطقة القناة) فإن المدن قليلة السكان.
علاء عرفة من شركة عرفة القابضة من اكبر مصدري الملابس في مصر يقول “ان القرب من سكن العمال اهم من القرب من الميناء فإنه ليس من الجيد ان تبني مصنعا ثم تضطر لنقل العاملين للعمل فيه”
وائل زيادة رئيس الشركة الاستثمارية زيلا يقول ان نجاح المنطقة الاقتصادية يعتمد على “مدى قيام الادارة يالتجاوب مع احتياجات المستثمرين” سيحتاج الموضوع صبر و تخطيط لتجنب العقبات التي تواجه الادارة الاقتصادية في مصر