بقلم – خالد عبد الحميد
« لا صوت يعلو فوق صوت الاصطفاف الوطني» .. شعار لابد أن يرفعه ويتبناه كل مواطن مصري في تلك الظروف العصيبة والدقيقة التي يمر بها الوطن الذي يتعرض لمحنة وتهديدات حقيقية في ظل سيناريو التهجير ودفع الفلسطينيين دفعا لاقتحام حدود أراضينا في سيناء .
لن أتحدث اليوم عن قدرة الجيش المصري في الذود والدفاع عن أرض الوطن فهو أمر نثق فيه كامل الثقة .. ولن أتحدث عن قدرة الله وأنه لن يتخلي عن جيش يرفع دائما في حربه شعار الله أكبر « النصر أو الشهادة» .
كما لن أتحدث عن زعيم مصر الذي حرم نفسه من كل ملذات الحياة ومباهجها وتفرغ لمواجهة التحديات التي تتعرض لها الدولة المصرية منذ أن اعتلي كرسي الرئاسة في 2014.
حديثي اليوم عن الشحن المعنوي وكيف يتم تجهيز الجبهة الداخلية لما هو قادم والذي قد يكون حربا وشيكة مع إسرائيل العدو الرئيسي لمصر والعرب والمسلمين .
هل فعلا يقوم الإعلام المصري بواجبه في هذه الظروف الدقيقة التي تمر بها الدولة المصرية ؟ .. لا أعتقد أنه يقوم بدوره ربما عن جهل بطبيعة المرحلة أو لأن ( القماشة ) الإعلامية فقيرة مهنيا إلي الحد الذي لم تعد تستوعب أن مصر تخوض حربا منذ عدة أشهر وربما سنوات ، وهم في ثبات عميق .. يمارسون طقوسهم اليومية بصورة اعتيادية ( أفلام ومسلسلات تحض علي الرزيلة واحتساء الخمر والمخدرات وممارسة البلطجة ) لإلهاء المواطنين ، بل وسمحوا لبعض مقدمي برامج التوك شو إلي اللعب في نسيج الوطن وتهييج الجماهير وإثارة الفتنة والوقيعة بين أبناء الوطن الواحد .
وحتي أكون صريحا في وقت يستلزم منا الصراحة وعدم دفن رؤوسنا في الرمال .
نطرح سؤال .. ما هو دور الهيئة الوطنية للإعلام بتشكيلها القديم والجديد ؟ ماذا فعلت في مواجهة حالة الترهل الإعلامي .. هي لم تتحرك لضبط ( الحالة الإعلامية ) إلا عندما جاءهم توجيها رئاسيا بأن هناك أعمالا فنية تهدم القيم الاجتماعية والانسانية للمجتمع المصري .
ما هي خطة الهيئة الموقرة لتوعية الشعب المصري بالأخطار التي تتعرض لها الدولة المصرية .. هل وضعت خطة لتوعية الشعب وتغيير الخريطة البرامجية واستدعاء المسلسلات والأفلام الوطنية علي شاشاتها لتجهيز الجبهة الداخلية ورفع درجات الوعي لديهم ؟ .. لم يحدث .
مصر تمر بظروف استثنائية خطيرة تستوجب من الهيئة الموقرة استخدام مشرط الجراح دون وضع أدني اعتبار إلي كلمات وشعارات من قبيل الحرية والديمقراطية وما شابه ذلك من كلمات تستخدم في الوقت الخطأ .. نحن لسنا ضد الحرية والا الديمقراطية ولكن هناك من يعبث بها ويستخدمها في غير موضعها .
والحق أقول أن إدارة الشئون المعنوية للقوات المسلحة هي الوحيدة التي تحمل علي عاتقها هذا الدور الوطني لتوعية الشعب ببطولات القوات المسلحة من خلال الندوات واللقاءات التي تنظمها ، والأعمال الفنية الوطنية التي تنتجها .
من العيب أن تتخلف الهيئة الوطنية للإعلام بكامل هيئتها عن دورها الوطني الذي يجب أن تقوم به .. هل تنتظر توجيها جديدا من رئيس الجمهورية حتي تمارس دورها كما حدث في موضوع الفنان سامح حسين ، واذا كانت الهيئة تنتظر من يفكر لها ويخطط لها ويكشف لها دورها ، فلماذا هي موجودة في موقعها لإدارة الإعلام المصري ، ولماذا يتم تخصيص ملايين الجنيهات سنويا مكافآت وحوافز لأعضاء لا يعملون .. أنا لا أره سوي إهدار للمال العام يجب فتح تحقيقا عاجلا فيه .
الخطب جلل .. والحياد في زمن الحرب خيانة .
كلمتي لمن يختار القيادات الإعلامية والصحفية علي حد سواء .. هل فعلا سعادتك ومعاليك وحضرتك تختار المسئول المناسب في المكان المناسب أم أن المواءمات والمصالح والتوازنات لا زالت تحكم الاختيار والنتيحة رسالة إعلامية ( عفنة ومترهلة وضعيفة مهنيا ) .. ومصر دائما هي التي تدفع الثمن .
أناشد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن يتبني هذه القضية الخطيرة والتدخل فيها بنفسه كما عودنا في معظم القضايا وعدم تركها لأحد .. قضية اختيار قيادات إعلامية مهنية وطنية هي قضية أمن قومي لأن بناء الجبهة الداخلية ورفع الوعي لدي المصريين من صميم عمل الإعلام .. وفاقد الشيئ لا يعطيه.
( ع الماشي )
أخونا الإعلامي عمرو أديب بعد اجازة رمضانية عاد للشاشة وبدلا من التفاعل مع القضايا التي تشغل الشارع المصري والعربي وهي قضية التهجير والتهديدات التي تتعرض لها مصر .. تفرغ لمناقشة مسلسل ( اش اش ) ونسبة المشاهدة التي حصل عليها في رمضان وما تعرض له المسلسل من نقد .
هؤلاء هم من يتصدرون المشهد الإعلامي في مصر .. حتي وان كان برنامجه يتبع قناة أجنبية فهو في النهاية موجه للشعب المصري الذي يريد له البعض أن يظل في غيبوبة بعيدا عن قضايا وطنه )
حمي الله مصر وزعيمها وجيشها من كيد الكائدين ومكر الماكرين