الخميس, 25 يوليو, 2024 , 5:17 ص
البنك المركزي المصري

البنوك تنتفض لمنع تسرب تحويلات العاملين بالخارج للسوق الموازية

كتب -خالد عبد الحميد

قال مصرفيون ومحللون إن سرعة إتمام التحويلات عبر تطبيقات الهاتف المحمول وخفض العمولات والعوائد المرتفعة من شأنها وقف تسرب التحويلات للقطاع غير الرسمى على المدى القصير، فيما يجب على المدى الطويل تحسين الشفافية وزيادة المنافسة.

وتراجعت تحويلات المصريين العاملين بالخارج بمعدل 26.1% خلال أول 9 أشهر من العام المالى 2022/2023، لتقتصر على نحو 17.5 مليار دولار مقابل نحو 23.6 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالى الماضى، بحسب بيانات البنك المركزى.

فيما بلغت خلال 2022، نحو 28.3 مليار دولار، ويتوقع البنك الدولى أن تنمو 3.2% خلال العام الحالى لتصل إلى 29.2 مليار دولار.

وقال البنك الدولى إن التحويلات فى الربع الأخير من العام الماضى كانت عند أدنى مستوى منذ 2016، فى تطور يعكس بيع المصريين للعملات فى السوق الموازي، فى ظل عدم اليقين بشأن خفض قيمة الجنيه، بالإضافة لتراجع التحويلات من السعودية، الموطن الأكبر للمصريين بالخارج، لكن الانخفاض كان أقل بكثير من تراجع التدفقات لمصر.

وبحسب بيانات البنك الدولى، استحوذت 5 دول على 75% من التحويلات لمصر خلال 2021، فى مقدمتها السعودية بتحويلات 8.14 مليار دولار، تليها الإمارات بنحو 8.09 مليار دولار، والكويت 3.7 مليار دولار، والولايات المتحدة 1.8 مليار دولار، وقطر 1.77 مليار دولار، وإيطاليا بنحو 1.2 مليار دولار.

ويرى مصدر فى إدارة المنتجات بأحد البنوك الخليجية العاملة فى مصر، أن المنتجات التى أطلقتها البنوك مؤخرًا حلولا سريعة وتُخفض تكلفة الفجوة بين السوقين الرسمى وغير الرسمى وستنجح فى الحد من بعض التسرب للسوق الموازي.

أضاف أن إمكانية الاقتراض بضمان الشهادات أو الحصول على العائد مقدمًا يوفر سيولة للأسر فى مصر، وهو أمر ضرورى خاصة أن 75% من التحويلات للأسر فى الطبقة المتوسطة للمنخفضة تذهب للاحتياجات المعيشية.

وتتنافس البنوك لإطلاق منتجات وأوعية ادخارية بهدف تعزيز حصيلة تحويلات المصريين العاملين بالخارج، سواء عبر الإعفاء من العمولات أو عبر طرح أوعية ادخارية بالدولار، أو إطلاق وثائق تأمين دولارية.

وأطلق البنك الأهلى بالتعاون مع شركة مصر لتأمينات الحياة مؤخرًا وثيقة تأمين للتقاعد بالدولار للمرة الأولى فى مصر، بهدف توفير التغطية التأمينية للمقيمين فى الخارج، وتحفيزهم على زيادة التحويلات من العملة الخضراء.

ويتاح شراء الوثيقة، التى تحمل اسم “معاش بكره بالدولار” على موقع شركة مصر لتأمينات الحياة، يبدأ بيع الوثيقة للأشخاص من سن 18 عامًا وحتى 59 عاما، ويبلغ الحد الأدنى لقيمة الاشتراك فى البرنامج 500 دولار، والحد الأقصى 10 آلاف دولار.

وتتيح الشركة إمكانية دفع أقساط اختيارية بحد أدنى 50 دولارًا، على أن يستحق صرف الوثيقة إما عند بلوغ سن الاستحقاق وهو (50 أو 55 أو 60 أو 65 عامًا) أو فى حالة وفاة المؤمن عليه أو فى حالة إصابته بعجز كلى دائم.

وكان بنك القاهرة أول البنوك التى اتجهت إلى اتخاذ تلك الآليات فى محاولة لزيادة تحويلات المصريين بالخارج، فأعلن البنك إعفاء التحويلات الدولارية فقط، من قبل المصريين المقيمين بالسعودية إلى مصر من أية رسوم حتى أكتوبر 2023، ولم يحدد البنك حدا أقصى لصرف التحويلات.

وقال رئيس قطاع البحوث فى أحد البنوك الخاصة، إن الشريحة التى يجب على البنوك استهدافها هى المصريين بالخارج متوسطى ومنخفضى الدخل، ممن يحولون 100 إلى 200 دولار.

أوضح أن ذلك العميل يهمه الوقت بقدر ما يهمه الاستفادة القصوى، ولذلك إتاحة التحويلات عبر تطبيقات الهاتف المحمول ستحدث فارق خاصة إذا كانت هناك نقاط مكافآت وعروض مع سلاسل السوبر ماركت تعوضه عن فرق السوق الموازي.

أضاف أن المصريين بالخارج أصحاب الدخول المرتفعة على الأرجح لن يحولوا أموالهم عبر القنوات الرسمية، فى ظل عدم اليقين بشأن سعر الصرف.

وأبرم مصرف أبوظبى الإسلامى وفورى بلس، شراكة مع “تاب تاب سيند”، وهى شركة مدفوعات إلكترونية، لتيسير عملية التحويلات المالية للمصريين بالخارج.

كما يسعى البنك المركزى لربط تحويلات المصريين بالخارج من خلال تطبيق “إنستاباى”.

قال إيهاب نصر، وكيل مساعد محافظ البنك المركزى للعمليات المصرفية ونظم الدفع، إنَّه فى الوقت الحالى يمكن للمصريين العاملين بالخارج التحويل من حساباتهم بالجنيه عبر «إنستا باى»، لكن يجرى حالياً دراسة إجراء تحويلات من خارج مصر عبر التطبيق، من خلال أنظمة شبيهة فى دول مثل الإمارات.

ووفقا لبحث “دور القطاع المصرفى المصرى فى دعم تحويلات المصريين العاملين بالخارج” لدى المعهد المصرفى المصرى، تحتاج الحكومات إلى النظر إلى السياسات التى يجب أن تعتمدها للوصول لذلك الهدف وقد تشمل تلك السياسات، زيادة وعى المهاجرين بمختلف آليات وقنوات تحويل الأموال الرسمية، وتخفيض تكلفة تحويل الأموال وخلق بيئة عمل تجذب استثمارات ومدخرات العاملين بالخارج.

وبحسب البحث فإن كل من تحسين الشفافية وتعزيز المنافسة فى سوق التحويلات المالية من أهم التدابير التى تبناها البنك المركزى بالفلبين، الذى ألزم إلزام البنوك والمؤسسات المالية غير المصرفية بالإعلان بشكل واضح عن تكلفة تحويل الأموال من الخارج، ويهدف بذلك لتقديم المساعدة للعاملين الفلبينيين فى الخارج على اختيار أفضل بنك أو مؤسسة مالية لتحويل أموالهم.

وقال المعهد المصرفى، إنه من وجهة النظر التجارية فإن المنافسة بين مختلف المؤسسات التى تقدم خدمات تحويل الأموال واحتياجات أصحاب التحويلات تزيد من الضغط نحو خفض تكاليف التحويل وتزيد من تنوع الخدمات المالية المقدمة للعملاء الحاليين والمحتملين.

أضاف أن القطاع الخاص يمكن أن يسهم فى زيادة تدفقات التحويلات من خلال تخفيض تكاليف المعاملات وتوفير بدائل مختلفة للأفراد والمجموعات من خلال خدمات مالية متنوعة.

وبحسب البنك الدولى، فإن متوسط تكلفة التحويلات ظل مستقرًا خلال الربع الأول من العام الحالى عند 6.25% من قيمة التحويل، لكن ذلك أقل بكثير من متوسط 9.67% فى الربع الأول من 2009، ومتوسط 7% فى الربع الأول من 2019.

واستحوذت التحويلات الرقمية على 31% من التحويلات التى تمت خلال الربع الأول من 2023، وكانت تكلفتها أقل من التحويلات غير الرقمية عند 4.72%.

وخلال النصف الأول من العام الحالى، استقبلت مصر 13 مليار دولار من التحويلات المالية للمصريين بالخارج، وفقًا لطارق فايد، رئيس بنك القاهرة ونائب رئيس اتحاد البنوك.

كما أتاحت البنوك شهادات دولارية بعائد تنافسى قياسى مدفوع مقدمًا، ومبادرة لمنح الإعفاءات الجمركية لسيارات المصريين بالخارج، التى تسمح لهم بادخال سيارات دون جمارك، مقابل إيداع وديعة بالعملة الصعبة فى البنك المركزى، وشراء وحدات وأراضى سكنية وسداد قيمتها بالدولار.

اترك رد

%d