الأربعاء, 12 يونيو, 2024 , 6:19 م
الكاتب الصحفي خالد عبد الحميد

خالد عبد الحميد يكتب : تفاصيل مخطط فصل الرأس عن الجسد في مصر

لم يكن من المقبول أو الطبيعي أن نقف موقف المتفرجين ونحن نري التحديات والأخطار التي يتعرض لها الوطن في الداخل والخارج ، كان علينا أن نلتقط القلم سلاحنا في المعركة لنطرح القضية بشفافية لا تخلو من الجرأة ومشرط الجراح .

الموضوع جد خطير والمؤامرة أكبر مما يتخيلها العقل، ونحن نقبع في غيبات غلو الأسعار وضيق العيش والحقيقة تمكث فوق غيام يعكس عتمة غير حقيقية، عتمة مصنوعة وموجهة ضد الشعوب تبثها الميديا بكل أدواتها كي لا تصطف الشعوب خلف قادتها، وهو ما يعني فصل الرأس عن الجسد وهو عنوان خطة هذه المرحلة، إن الأمر جلل والهدف أكبر من طبول الحرب، الهدف بات واضحا والسيناريو مكرر منذ مخطط التفتيت والتشتيت الذي بدأ بعد الحرب العالمية الثانية، وعلينا نحن أصحاب القلم أن نضيئ مشاعل الحقيقة للشعوب لتري بوضوح معالم الطريق وتعي وتدرك خطورة الموقف ، ولأنه اذا طويت هذه الصفحة بنجاح مخططهم المكتوب لن يكون هناك صفحات أخري تطوي.

كان لابد أن نتوقف كثيرا أمام مؤسسة « الإعلام » – قضيتنا اليوم- ومدي قدرتها علي توعية المواطنين بحقيقة الخطر الذي تتعرض له الدولة المصرية .

ولن نكون متحيزين إذا قلنا أن أهم مؤسسات الدولة المنوط بها الدفاع عن الوطن ووجوده هي  الصحافة والإعلام ، تلك المؤسسة التي أهملناها سواء عن قصد أو دونه .

تلك المؤسسة التي تبعثرت أدواتها وانهارت بسبب سوء اختيار بعض قياداتها .

 قد يغضب هذا التعبير أو الوصف بعض قيادات الإعلام ولكننا عندما نتحدث عن مصير أمة ومقدرات دولة لا يعنينا كثيرا غضب بعض أصحاب الأفق الضيقة ، فنحن لا نسعي لمنصب حتي نخاف عليه ، ولا نطمع في كرسي أفقده بريقه من جلس عليه .

القضية أكبر بكثير من الهرولة والصراع للحصول علي ميزة أو مكانة أو منصب في ( بلاط صاحبة الجلالة ) –  التي فقدت جلالتها – .. القضية قضية وطن يواجه تحديات غير مسبوقة وأخطار تستهدف وجوده .

وهنا قد يتبادر سؤال لمن يتابعنا بالقراءة .. ما هو دور الإعلام المفقود وكيف يعود ؟.. وتأتي الإجابة بمنتهي الشفافية وبإنكار كامل لأي تحيز للمهنة التي ننتمي إليها.

اذا ما تحدثنا عن الدور السياسي فهناك إخفاق إعلامي كبير يستوي في ذلك إعلام مصر الداخلي أو الخارجي ، ولدينا أكثر من دليل علي هذا الإخفاق نسوق منه دليلا واحدا فقط ، وهو حالة الاستقطاب الحادة المنتشرة داخل الشارع المصري والتي أتاحت مناخا خصبا للجماعة الإرهابية لغسل عقول شباب مصر وتأليبهم علي الدولة المصرية – ليس الهجوم علي شخص الرئيس وفقط ، ولكن الدولة بأركانها ومؤسساتها الوطنية وذلك عن طريق نشر وإشاعة الأكاذيب في ظل غياب شبه كامل لمنظومة إعلامية وطنية من المفترض أن أهم واجباتها هو توعية وتبصير المواطن بما يحاك له ولوطنه والأخطار التي تتعرض لها الدولة المصرية ، ولن يعوض هذا القصور الإعلامي ردود بعض مؤسسات الدولة علي الشائعات وتكذيبها في بيانات رسمية ، فهي وان كانت موجودة .. ليست كافية ولا تصل لكل المواطنين ، وهو ما يفسر حديث الصباح والمساء في الشارع المصري عن ارتفاع أسعار السكر والأرز وباقي السلع الأساسية وارتفاع أسعار الخدمات .

 نعم هناك ارتفاعات هائلة في الأسعار لن نتحدث هل هي مبررة أم لا ؟ ولكن حديثنا ينصب علي كيف تعامل الإعلام مع الأزمة .. هل شرح وجهة نظر الحكومة في الزيادات المتتالية ونجح في إقناع المواطنين بها معددا الأسباب والمبررات ؟ وهل واجه « الإعلام » أعضاء الحكومة بالإخفاقات الموجودة في وزاراتهم لتصويب الأخطاء ومواجهة السلبيات ؟ أم ترك الساحة لمن يتصيدون مثل هذا الأمور لإشعال الجبهة الداخلية ؟ ونترك للقارئ الإجابة فهي واضحة وضوح الشمس .. نجح مروجي الشائعات وأخفق أصحاب الأقلام .

وهنا من الظلم وعدم الإنصاف أن نلقي بكل الإتهامات علي أصحاب الأقلام قبل أن نعلم مبرراتهم وحجتهم في عدم التصدي لأعداء النجاح في مصر ، وأظنني وبحكم وجودي في مطبخ صاحبة الجلالة أعلم بعض الأمور المؤثرة علي الموقف الإعلامي من بينها كيف تدار الصحف ووسائل الإعلام الوطنية .

هل هناك توجيهات عليا للمسئولين عن الإعلام في مصر بالإمتناع عن نشر السلبيات والتركيز علي الإيجابيات فقط ؟

الإجابة بكل تأكيد ( لا ) ..  فلا توجد توجيهات أو توجهات في هذا الإطار بل دائما ما تحتاج الدولة إلي من يعاونها ويكشف لها السلبيات وهو دور أصيل للإعلام .. ولكنه مفقود .

ناهيك عن أنه لا توجد دولة واحدة في العالم بلا سلبيات حتي أكبر الدول الديمقراطية لديها الكثير من السلبيات والإخفاقات .

اذن لنتفق علي أن توجيهات بعدم نشر السلبيات غير موجودة بالأساس وأن بعض قيادات الصحف والإعلام يسعون الي « التجويد » وإصدار قرارات أثرت سلبا ليس علي الإعلام وفقط .. بل كل مناحي الحياة في مصر .

وهنا لابد أن نفرق بين نشر سلبيات بهدف الإصلاح ، وبين سلبيات الهدف من نشرها الهدم وتنفيذ مخططات لإسقاط الدولة المصرية ( حتي تصبح ميتة ) بلغة حروب الجيلين الرابع والخامس.

شتان بين هذا وذلك ، فنحن نري أن الفريق الثاني .. خائن للوطن ، فمن يستهدف وطني بأي وسيلة إعلامية كانت أو غيرها هو عدو للمصريين جميعا .. تلك هي الأرضية التي يجب أن يتعامل من خلالها الصحفي أو الإعلامي ( إبراز الإيجابيات وفقط .. خطأ .. وإبراز السلبيات وفقط جريمة ) وهذا هو حال الإعلام الداخلي في مصر.

أما الإعلام المصري الخارجي فحدث ولا حرج ، كلنا يعلم مدي الإخفاق الذي يعاني منه الإعلام الخارجي وفشله في مواجهة الآلة الإعلامية الصهيونية التي تستهدف الدولة المصرية ولها تأثير كبير علي الرأي العام العالمي .

كان من المفترض وهذا ما قلناه منذ سنوات أن تكون لنا نافذة إعلامية محترمة تخاطب الخارج بلغتهم التي يفهمونها وبأدواتهم التي يتأثرون بها ، ولكن أن نخاطبهم بلغتنا المحلية وبأدواتنا ( الفقيرة ) مهنيا .. فهو حرث في الماء لا طائل ولا جدوي منه ، والنتيجة تعلمونها جيدا  رغم أن الدولة تنفق مئات الملايين من الجنيهات سنويا علي الإعلام ولكن دون فائدة أو مردود إيجابي.

كان علينا قبل أن ننشر سلبيات المؤسسات الأخري أن نبدأ أولا بأنفسنا فاذا صلح الإعلام صلحت باقي مؤسسات الدولة والعكس صحيح .

نحتاج لإعادة ثقة المواطن في الصحافة والإعلام ..  في كل ما يكتب وينشر ويذاع بعد أن تأثرت هذه الثقة بشدة خلال السنوات الماضية .

أما الحديث عن الدور الاقتصادي فهو يحتاج لمقال مستقل نتعرض فيه للقضية بكافة تفاصيلها ، ولكن ما يهمنا هنا هو دور «الاعلام المتخصص» في دعم اقتصاد الدولة . فالشاهد أن هناك صحفيون كل مهمتهم التسويق والترويج للمصدر الذي يقومون بنشر أخباره والتغاضي بالكلية عن أي سلبية لو تناولها الصحفي بالنشر أو حتي رفعها لأولي الأمر لكان من الممكن علاجها .

وحتي قضايا الاستثمار والمستثمرين ومعاناتهم لم تجد من يطرحها ويدافع عنها بحرفية ومهنية ووطنية ، فأصبح المستثمر في حالة توهان لا يعلم هل يستمر في استثماراته بمصر أم يرحل أمام العراقيل التي يواجهها والفساد القابع داخل «الأدراج» .

دورنا كإعلام متخصص أن ندافع عن الاستثمار في مصر ، ليس فقط بالترويج ، ولكن بتوفير المناخ الجاذب له عن طريق مواجهة المسئولين عن الاستثمار بالعراقيل والمعوقات التي فشلوا في إزالتها أمام المستثمر وهو ما يدفعه للهرب باستثماراته إلي دول مجاورة تتلقفه من باب المطار .

الكل في مصر يهاجم الإعلام ويتهمه .. تارة بعدم الحياد في التناول بإخفاء السلبيات وإبراز الإيجابيات فقط ، وتارة بتجاهل حجم الإنجازات الضخم الذي تشهده مصر خلال السنوات الأخيرة والنهضة العمرانية غير المسبوقة التي لم تكن لتتم لولا وجود الرئيس السيسي علي سدة هذا الحكم وإصراره علي النجاح والتنمية مهما كانت العراقيل والمعوقات ولكن.. نكرر « ولكن»  بدون إعلام وطني بالمفردات السابق ذكرها لن يصل الجهد المبذول للمواطن حتي يثق فيما يتم من انجازات ، وعدم تركه فريسة لأصحاب الأجندات والإيدلوجيات التخريبية .

عندما نقول أن مصر في حالة حرب .. لا نبالغ في ذلك ، بل نزيدكم من الشعر بيتا بأن مصر تتعرض الآن لحرب شرسة تستهدف وجودها ومقدرات شعبها .. ليس بالضرورة أن تكون حربا تقليدية بالمدفع والبندقية ، فتلك أسلحة عفا عليها الزمن ، الحرب التي تتعرض لها مصر من نوع خاص تبدأ بإضعاف الجبهة الداخلية – حتي تصبح الدولة ميتة –  دون إطلاق رصاصة واحدة وهو السيناريو الذي يتم تنفيذه ضد مصر منذ سنوات ، ولكنها بعون الله وحفظه أولا ، ثم تماسك الجبهة الداخلية لن تصبح مصر دولة ميتة كما يخططون لها ، طالما لمصر رب يحميها , ثم جيشا يدافع عن ترابها بحياته ودمه ، وحتي هذا الجيش يحتاج لإعلام حرب يعي حجم التحديات ويرد علي الشائعات التي تستهدف جيشنا الوطني ، وشرطتنا .. العيون الساهرة لحماية أمن الوطن والمواطن .

لدينا أجهزة استخباراتية ومعلوماتية علي أعلي مستوي ولكنها تحتاج الي مساندة ودعم إعلامي وطني يعي جيدا دور هذه الأجهزة التي لا يشك مصري واحد أنها تعمل مخلصة من أجل الوطن .

وهذا الرجل الذي لا ينام .. يواصل العمل ليل نهار من أجل رفعة مصر ويتعرض لهجوم شرس من المتربصين والجهلاء علي حد سواء  هو أيضا يحتاج لإعلام وطني يسانده ويمنحه المزيد من العزيمة والقوة لمواجهة خفافيش الظلام في الداخل والخارج والتي تسعي بكل بس شدة لفصل الرأس عن الجسد .. الحمل ثقيل .. والجزاء من الله

خالد عبد الحميد

رئيس تحرير بوابة الوطن المصري

مساعد رئيس تحرير- أخبار اليوم

[email protected]

اترك رد

%d