يورو 2016 ـ هاجس الأمن يثقل كاهل الفرنسيين رغم فرحة الفوز

عمت الفرحة فرنسا بعد أن تمكن ديمتري باييه من إنقاذ "منتخب الديوك" من الكمين الروماني في افتتاح يورو 2016. بيد أن الفرحة تبقى ناقصة في ظل الخوف من وقوع اعتداءات إرهابية. كما أن الإضرابات تلقي بظلالها على البطولة.
تنفس الفرنسيون الصعداء في الدقيقة 89 من المباراة الافتتاحية ليورو 2016 على أرضهم ضد رومانيا عندما سكنت الكرة المرمى الروماني إثر قذيفة مدوية من اللاعب المتألق ديمتري باييه. هدف باييه حسم النتيجة وأعاد الفرحة للفرنسيين، الذين استعادوا الثقة بمنتخبهم وإمكانية تحقيق نتيجة طيبة في بطولة يتداخل فيها السياسي مع الهاجس الأمني والمطالب الاجتماعية.
صحيفة "ليكيب" الفرنسية الرياضية كتبت في صفحتها الأولى: "باييه أنقذ الحفل". وذكر ستيفان لوفول المتحدث باسم الحكومة الفرنسية، في تغريدة له على موقع "تويتر" للتواصل الاجتماعي: "افتتاح رائع ليورو 2016 مع فوز المنتخب الفرنسي. شكرا باييه". وأشارت وسائل الإعلام إلى أن الفوز منح فرنسا بعض الطمأنينة بعد المشاكل التي سبقت افتتاح البطولة حيث شهدت الأيام القليلة الماضي عددا من الإضرابات.
هاجس الخوف من الإرهاب يحبط حماسة الكثيرين
وجاء الفوز على رومانيا كأفضل هدية للحكومة الفرنسية وللرئيس فرانسوا أولاند شخصيا، الذي يتوق لأي خبر سار بعد اعتداءات 2015 الدامية والاضطرابات الاجتماعية المستمرة منذ أشهر والخلافات السياسية والفيضانات والأمطار الغزيرة. كما جاء الفوز كأفضل هدية نزعت التوتر عن المشجعين في الاستاد، الذين لم تغب عن بالهم الذكريات الأليمة لاعتداءات العام الماضي. والأمر نفسه ينطبق على المتابعين عبر شاشات التلفزيون في المطاعم والحانات.
وكتبت صحيفة "لو باريزيان" أن فرنسا تحتاج لفوز آخر سيرفع من معنويات الجميع. وكتبت "حتى وإن كانت فرنسا تتنفس بارتياح هذا الصباح فإن صدرها لا يزال منقبضا وتأمل في الفوز في المباريات وفي درء التهديد باعتداءات (إرهابية) وفي وقف الاحتجاجات (الاجتماعية) أخيرا".
وتنظم مباريات كأس أوروبا 2016 بعد سبعة أشهر من اعتداءات تشرين الثاني/نوفمبر الإرهابية، التي تبناها تنظيم "الدولة الإسلامية" المعروف باسم "داعش" وأوقعت 130 قتيلا في باريس. كما تأتي بعد أيام من اعتقال أوكرانيا لفرنسي، قالت إنه كان يخطط لتنفيذ سلسلة هجمات في الأراضي الفرنسية أثناء البطولة الأوروبية.
وبالرغم من خضوع آلاف المشجعين بكل طيبة خاطر للتفتيش الأمني الدقيق قبل الدخول إلى ستاد دو فرانس، فإن الخوف من اعتداءات إرهابية جديدة أحبط حماسة الكثيرين. وقالت مصادر الشرطة الفرنسية إن منطقة تجمع المشجعين الكثيفة في باريس تحت برج إيفل لم تمتلئ إلا بنصف العدد المتوقع. بيد أن أولئك الذين خرجوا احتفلوا جيدا.
وقال رويري سكوت العشريني القادم من بلفاست "الإجراءات الأمنية كثيفة هنا. ولكن الأمور تجري بشكل جيد. شعرت بقليل من القلق قبل مجيئنا ولكن ليس الآن. أشعر بالأمان". بيد أن الطالبة الألمانية جوليا ستغاست، قالت إنها خافت من الخروج لمشاهدة لقاء الافتتاح. وقالت "لو كنت في ألمانيا لشاهدت المباراة في مطعم أو ناد أو في ساحة عامة ولكن في فرنسا أنا أخشى من الإرهاب. سأشعر بالقلق لو كنت في منطقة للمشجعين بين عدد كبير من الناس".
ويتوقع أن تجتذب المباريات التي تجري في عشرة آماكن في مختلف أنحاء البلاد نحو مليوني زائر من خارج فرنسا، ما يشكل تحديا لقوات الأمن. ونشر نحو 90 ألف شرطي ورجل أمن لحماية اللاعبين والمشجعين بينهم 13 ألفا في باريس وحدها حيث يمكن مشاهدة الجنود يتجولون بأسلحتهم الرشاشة.
الاحتجاجات الاجتماعية حاضرة بدورها
وأشاد الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند بمجريات اليوم الأول من البطولة رغم مواصلة الإضرابات. فالنقابات الفرنسية لم تتراجع عن موقفها وأصرت على مواصلة الإضرابات التي تنفذها احتجاجا على الأجور المتعلقة بالساعات الإضافية وشروط العمل وإصلاح قانون العمل الذي تصر الحكومة على تمريره. كما بدأ طيارو الخطوط الفرنسية السبت إضرابا يستمر أربعة أيام.
ومع أن رئيس إدارة الشركة فريدريك غاجي وعد بأن الشركة ستتمكن من تسيير 80% من الرحلات فإنه لم يستبعد إلغاء أو تأخير رحلات في اللحظة الأخيرة. وقالت اميلي ريكييه (35 عاما) "لا أعرف كيف سنعود إلى البيت" بعد أن جاءت من مدينة نيس الجنوبية إلى باريس لحضور مباراة الافتتاح.
وأكد رئيس "الكونفدرالية العامة للعمل" فيليب مارتينيز أن النقابة، التي تعبئ وتحرك الاحتجاجات على تعديل قانون العام "لن تخضع للابتزاز" بسبب تنظيم بطولة كأس أوروبا، وأن حركة الإضراب ستستمر. بدورهم أكد العاملون في الشركة الوطنية للسكك الحديد أنهم سيواصلون الإضراب خلال عطلة نهاية الأسبوع مع تعثر المفاوضات.
والمشكلة الأخرى التي تقض مضاجع الرئيس أولاند وحكومته هي القمامة المتكدسة في مدينة النور (باريس)، إذ يستمر توقف جامعي القمامة ومصانع حرق المخلفات المنزلية عن العمل حتى الثلاثاء. ومع بذل بلديتي باريس ومرسيليا جهودا كبيرة لجمع القمامة لا تزال تتكدس على الأرصفة أكوام من الزبالة التي تتصاعد منها رائحة كريهة في بعض الأحياء.
أ.ح/ع.خ (أ ف ب، د ب أ)

اترك رد

×

%d مدونون معجبون بهذه: