طارق عامر محافظ البنك المركزى

موديز: اقتصاد مصر يمتص الأزمات.. بفضل قوة القطاع المصرفى


محافظ البنك المركزى

الوطن المصرى – فتحى السايح

قالت وكالة “موديز” العالمية للتنصيف الائتماني، إن الاقتصاد المصري أثبت قدرة كبيرة على امتصاص الصدمات مدعوما بقوة القطاع المصرفي الذي كان مصدرا أساسيا للتمويل خاصة خلال النصف الثاني من العام الماضي الذي شهد موجة تدفقات لرأس المال للخارج.

وأكدت الوكالة – في ورقة بحثية أمس الخميس – أن الإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها الحكومة المصرية بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، أسهمت في دفع الاقتصاد نحو مسار صعودي للنمو، مع تعزيز قدرتها على امتصاص الصدمات الخارجية.

وتوقعت أن تحقق البلاد معدل نمو عند 5.5% خلال عام 2019، بدعم من مواصلة نمو القطاع الخاص وزيادة قدرته للحصول على الدعم، على أن يصل النمو إلى 6% بحلول عام 2021، مشيرة إلى أنه على المدى الطويل، يعتمد تحقيق معدلات نمو مستدامة على الإصلاحات التي تعزز استيعاب أعداد كبيرة من الوافدين الجدد لسوق العمل.

كما توقعت أن تحقق الموازنة العامة المصرية فائضا أوليا خلال العام المالي المقبل، بدعم من استمرار إصلاحات منظومة دعم الطاقة، فضلا عن تفعيل منظومة التحوط في أسعار النفط التي ستحمي المسار المالي من صدمات الأسعار وتساعد على تراجع العجز المالي، مع تناقص تدريجي لضغوط الفائدة.

وأوضحت “موديز”، أن إصلاحات بيئة الأعمال، التي شرعت الحكومة المصرية في تنفيذها، بالتعاون مع صندوق النقد الدولي تهدف إلى تحويل اتجاه الاقتصاد إلى النمو، ونموذج أكثر كفاءة وشمولية بقيادة القطاع الخاص، في ضوء قيود الميزانية مع تحسين القدرة التنافسية مع الشركاء التجاريين، وتحسين فرص القطاع الخاص للوصول إلى الائتمان ما يمهد الطريق لنمو أوسع نطاقا مدفوعا بالاستهلاك المحلي والطلب الخارجي، بما في ذلك زيادة الصادرات غير الهيدروكربونية.

ورأت الوكالة أن فترة التضييق المالي وانخفاض مخزونات الاحتياطي من النقد الأجنبي في الفترة التي سبقت قرار تحرير سعر الصرف في أواخر عام 2016، وضعت النظام المالي المحلي بالقرب من الحد الأقصى لقدرة التمويل الحكومي في حالة انسحاب المستثمرين الأجانب بالكامل من أذون الخزانة المحلية، موضحة أنه منذ ذلك الحين، انخفض إجمالي متطلبات التمويل من أكثر من 50% من الناتج المحلي الإجمالي في يونيو 2016، وزادت احتياطيات النقد الأجنبي إلى 6 أشهر من تغطية الواردات من 2.5 شهرا.

كانت مؤسسة ” موديز” للتصنيف الائتماني قد أعلنت منتصف ابريل الماضى رفع التصنيف الائتماني لجهورية مصر العربية من B3  الي B2  مع الابقاء على “نظرة مستقبلية مستقرة” وقد علق وزير المالية على ذلك أن تقرير موديز شهادة جديدة من كبري مؤسسات التصنيف العالمية لنجاح الاصلاحات الحكومية والتزام الدولة بتنفيذ برنامجها الشامل للإصلاح الاقتصادي والمالى والذى يدعم التحسن التدريجى والمستمر للمؤشرات المالية والاقتصادية واهمها تزايد معدلات نمو الناتج المحلى وتحسن هيكل النمو بالإضافة الى انخفاض نسبة العجز الكلي بالموازنة وتحقيق فائض أولى للمرة الأولى منذ سنوات طويلة.

وقال الوزير أن مؤسسة موديز أكدت وجود حجم قاعدة تمويل محلية كبيرة ومرنة وهو ما يتيح قدر اعلى في  التعامل مع واستيعاب ومجابهة الصدمات الخارجية مثل ارتفاع أسعار الفائدة عالميا او خروج بعض التدفقات المالية الى خارج البلاد.

كان تقرير موديز قد أصدر تقرير بقدرة الحكومة المصرية على إعادة ترتيب أولويات الإنفاق بشكل سمح لها بزيادة الإنفاق على الاستثمارات وبرامج الحماية الإجتماعية دون الإخلال بالمستهدفات المالية ومستهدفات الدين المعلن عنها. كما توقعت مؤسسة موديز قدرة وزارة المالية على تحقيق فائض أولي مستدام بنسبة 2% من الناتج المحلي، وارتفاع معدل نمو الناتج المحلى إلى 5.5% فى 2019 والى 6% على المدى المتوسط مدفوعاً بالإصلاحات الاقتصادية وزيادة الائتمان الممنوح للقطاع الخاص مما سيساعد على خفض معدلات البطالة والتى وصلت بالفعل لنحو 8.9% فى ديسمبر 2018 وهو أقل معدل يتحقق منذ عام 2010 ويقارب أقل معدلات بطالة حققتها مصر عام 2003.

وأرجع الدكتور محمد معيط هذه الانجازات للاقتصاد المصري الي الدعم القوى والمستمر من القيادة السياسية لبرنامج الاصلاح الوطني الشامل الذى تنفذه الحكومة المصرية بقوة وبكل انضباط و التزام، حيث تضمنت المرحلة الحالية من برنامج الاصلاح تنفيذ إصلاحات هيكلية ضرورية للمساهمة في تحقيق معدلات نمو اقتصادي مرتفعة ومستدامة واستمرار تحسن مؤشرات المالية العامة والابقاء على المسار النزولي لمعدلات عجز الموازنة والدين كنسبة إلى الناتج.

وأوضح وزير المالية أن تحسن الأوضاع المالية سيساعد الحكومة على خلق مساحة مالية تسمح بزيادة الانفاق على تنمية رأس المال البشري وعلى برامج الحماية الاجتماعية الأكثر استهدافا بالإضافة إلى استمرار تحقيق معدلات نمو مرتفعة حيث حققت مصر فى 2018 أعلى معدل نمو فى الشرق الأوسط وشمال افريقيا. وأكد وزير المالية ان استمرار وتيرة الإصلاحات سيضمن توافر تمويل مستدام لعمليات تطوير وتحديث ورفع كفاءة خدمات قطاعي الصحة والتعليم، مما سينعكس إيجابياً على زيادة إنتاجية الاقتصاد وتحسن جودة الخدمات المقدمة للمواطنين وارتفاع معدلات النمو وتوفير المزيد من فرص العمل وبالتالي تحسّن الجدارة الائتمانية للاقتصاد المصرى.

اترك رد

×

%d مدونون معجبون بهذه: