الخليج .. بين مطرقة أمريكا وسندان ايران


الكاتب الصحفى خالدعبدالحميد

بقلم – خالدعبدالحميد

يتابع العالم عن كثب التحركات الأمريكية فى منطقة الخليج العربى والتلويح بإمكانية حدوث صدام بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية بعد أن أعلنت الأخيرة أنها سترسل قواتها وأسلحتها لحماية دول الخليج العربى من تهديدات نظام الملالى .. الكل أدلى بدلوه فى هذا الأمر .. منهم من تبنى الموقف الأمريكي وسايره فى وجود اعتداء محتمل على دول الخليج من ايران ، ومنهم من شكك فى الهدف من التحركات الأمريكية ، إلا أن المؤكد أن هذه التحركات أيا كانت مبرراتها لن تكون فى صالح العرب بأى حال من الأحوال .

دونالد ترامب منذ أن تولى الحكم فى الولايات المتحدة الأمريكية وهو يعلنها صراحة أن دول الخليج تحتاج إلى حماية أمريكا ، وعليها مقابل ذلك أن تدفع ثمن الحماية ، ومن وقتها ونحن نشاهد عمليات ابتزاز لدول الخليج العربى ومئات المليارات التى دفعتها دول الخليج لأمريكا سراً وعلانية لقاء هذه الحماية من خطر ” إيران ” العدو الذى تم تصديره للمشهد فى المنطقة حتى يكون الفزاعة التى تستخدمها أمريكا للاستيلاء على ثروات الخليج .

وعلى الرغم من أن الكثير من الساسة وحكام الخليج يعلمون أن ما يحدث الآن من وجود تهديدات إيرانية لدول الخليج ما هى إلا تمثيلية مصطنعة ومتفق عليها مسبقا بين واشنطن وطهران لابتزاز دول الخليج ، إلا أن أحد من هؤلاء لم يجرؤ على كشف هذا الأمر فى العلن خوفاً من بطش أمريكا أو تهديد عرشه وحكمه فى بلاده .والشاهد أن منطقة الخليج العربى تعيش حالة من اللاوعى والتوهان بعد أن اختلطت الأوراق وسعى دول الإحتلال لفرض سيناريو جديد لإعادة تشكيل وتأهيل هذه المنطقة النفطية .

سمعنا خلال الأيام الماضية أن أمريكا ستنشر قواتها فى دول الخليج لحمايتها من خطر إيران فى المنطقة ، ونحن نعلم وهو أمر معروف ومعلن أن إمارة قطر بها قاعدة أمريكية وقاعدة إيرانية وثالثة تركية ، فكيف يستقيم هذا الأمر .. الأطراف المتصارعة تقيم جنباً إلى جنب فى دولة واحدة لا يفصلها عن بعضها البعض سوى عدة كيلو مترات ، وهناك الشيعة الموالين لإيران فى البحرين والسعودية والكويت المطلوب نشر قوات أمريكية فيها لمواجهة التهديدات الإيرانية !! .

أيضا تابعنا زيارة أمير قطر لإيران منذ أربعة أيام وتلاها زيارة وفد رسمى من سلطنة عمان لطهران وهما من الدول الخليجية التى طلبت الحماية الأمريكية من تهديدات إيران ! ثم تصريحات الإدارة الأمريكية بأنه لن تحدث حرب بين إيران وأمريكا .. اذن لماذا كل هذه القوات الأمريكية التى سيتم نشرها فى الخليج والتى ستتجاوز 120 ألف جندى طالما أعلن المسئولين فى البلدين استبعاد حدوث مواجهة عسكرية بينهما .

الشاهد هنا أن الهدف ليس كما هو معلن ( مواجهة ايرانية أمريكية محتملة ) ولكن إعادة رسم وهيكلة منطقة الخليج العربى وفى قلب هذا الهدف الاستيلاء على خيراتها ، وربما تفتيت بعض دول الخليج ودمج البعض الآخر ، وهو أمر جد خطير ويعيد إلى الأذهان سيناريو تقسيم دول الخليج العربى وفى مقدمتهم المملكة العربية السعودية واقتطاع أجزاء منها لصالح بعض دول المنطقة الكبرى مع الإبقاء على الأماكن المقدسة تحت إدارة إسلامية وعربية وهو ما لا نتمنى حدوثه مطلقا مع الأشقاء.

الهدف أيضا من قدوم القوات الأمريكية بهذه الكثافة للمنطقة العربية فى الخليج هو تهيئة المنطقة لإعلان صفقة القرن التى ستتم على حساب أراض دول عربية وكان لابد من وجود القوات الأمريكية فى قلب المنطقة للرد على أى رفض أو عصيان من الدول العربية المضارة .

الأمر جد خطير وللأسف لم نجد أى تجمع عربى لمواجهة هذا الخطر وسيناريو ضرب الأمة العربية الذى بدأ منذ احتلال العراق ثم ثورات الخراب العربى  والذى كان من نتيجتها القضاء على جيشين كبيرين كانا يشكلان مع الجيش المصرى درع الأمة الواقى من أى أخطار أو تهديدات .

وهنا وإزاء تلك الأوضاع المأساوية التى تحدث فى منطقتنا العربية ليس لنا كمصريين إلا أن نسترد وعينا وننفض غبار الشائعات ودعاوى الفتنة وأن نلتف بقوة حول قواتنا المسلحة وقيادتنا السياسية التى ترى هذا المشهد جيدا وتعمل له ألف حساب فى ظل التحديات والأخطار التى تواجه مصر  لإدخالها ضمن كعكعة التقسيم ، لا سيما بعد ظهور واكتشاف حقول الغاز فى مياهنا الإقليمية فى البحرين المتوسط والأحمر وهو الأمر الذى يحتاج إلى قوات مسلحة مجهزة للدفاع عن ثروات مصر وحدودها .

ونقولها بصدق ونشهد الله على ما نقوله أن الخطر الذى تتعرض له بلادنا كبير وكبير جدا .. خطر يهدد كيان الدولة المصرية ووجودها ، وما يتم الترويج له منذ سنوات واللعب على نغمة ارتفاع الأسعار وضعف المرتبات والمشروعات التى تسيطر عليها جهة معينة لا يهدف سوى ضرب المجتمع المصرى من الداخل حتى تصبح الدولة ميتة وهى  إحدى أساليب وأدوات حرب الجيل الرابع الموجهة ضد مصر منذ سنوات عديدة للإجهاز على الدولة وإفساح الطريق أمام إسرائيل لتحقيق حلم ” من النيل إلى الفرات ” هذا الحلم الذى بدأ يتحقق الآن على الأرض بعد قرار ترامب بضم الجولان السورية رسميا لتل أبيب واعلان القدس عاصمة لإسرائيل والخطوة المقبلة اقتطاع أجزاء من الأردن ، والكلام على سيناء لا يزال مطروحا فى الأجندة الأمريكية رغم نفى واشنطن هذا الأمر  .

السلاح الوحيد الذى يمكن أن يردع المحتلون الجدد هو قوة وصلابة الجبهة الداخلية فى مصر والوقوف صفاً واحداً خلف القيادة والجيش والشرطة الذين يعملون لصالح الوطن مهما حاولت خفافيش الظلام أن تصدر للشعب المصرى أكاذيب وشائعات نعلم جيداً الهدف منها .

بنى وطنى .. الأيام القادمة أكثر صعوبة مما مضى وبوعيكم وحسكم الوطنى ستعلمون صدق ما نقول ، والله نسأل أن يحمى بلادنا من أهل الشر وأن يوحد صفها وكلمتها وأن يوفق جندها للدفاع أرضها .

( كاتب المقال رئيس تحرير جريدة وموقع الوطن المصرى – نائب رئيس تحرير الأخبار المسائى)

اترك رد

×

%d مدونون معجبون بهذه: