مسيرة واعدة للقطاع الصناعي العُماني وتصاعد دوره في التنويع الاقتصادي

 

 

مسقط، خاص:الوطن المصرى – فاطمة بدوى

 

تشكل “جائزة السلطان قابوس للإجادة الصناعية” حافزاً متجدداً لتطوير القطاع الصناعي في سلطنة عُمان، سواء في إقامة المشاريع الجديدة أو توسيع القائم منها، ذلك أن التخطيط الاستراتيجي للاقتصاد العُماني  وضع القطاع الصناعي من بين القطاعات الواعدة التي ستساهم في تنويع مصادر الدخل وتشغل المزيد من القوى العاملة الوطنية.تأتي الجائزة في دورتها الجديدة، لتؤكد على فعل التكريم من جهة، وتعلن مجددا عن رسالتها الحكيمة من جهة أخرى، وهي التذكير بمركزية مهمة التصنيع في مسيرة البناء الوطني.فقد استهدفت استراتيجية “رؤية عمان 2020” مواصلة مسيرة التنمية الاقتصادية والإنسانية المستدامة على مدى ربع قرن من الزمان، عبر تقليص متصاعد لدور القطاع النفطي، بالتوازي مع النمو المطرد للقطاعات غير النفطية وعلى رأسها الصناعة، من خلال سياسات التنويع.أثرت تلك الاستراتيجية عبر مسارين. الأول، مسار دعم السياق التنموي العام، عبر سياسات التنمية الإنسانية والمشاركة المجتمعية والتعمين والبحث العلمي واستكمال وتحديث البنى التحتية. والثاني، مسار دعم السياق التنموي الخاص، من خلال سياسات الخصخصة، وتقليص الدور الاقتصادي للدولة، و إصلاح السياق المؤسسي والقانوني للاستثمار، والدعم المالي بأدواته المختلفة، وتأسيس المناطق الاقتصادية.وقد تمكنت تلك الاستراتيجية من تحقيق جل أهدافها، وكانت الصناعة أكثر القطاعات غير النفطية نجاحاً فيها. ويبدو ذلك واضحا من عدة مؤشرات.أولاً: مساهمه القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي، التي قفزت من 0.3 مليار ريال عام 1998 إلى 2.6 مليار عام 2015 ، بمعدل نمو وصل إلى 662%.  ثانياً: ارتفاع نسبة نمو الصناعات التحويلية بالمقارنة ببقية القطاعات، ففي عام 1999 كانت نسبة نمو الصناعات التحويلية 7.1%، قفزت عام 2000 إلى 12.9%، ثم إلى 20% عام 2006.ثالثاً: ارتفاع مقدار القيمة المضافة في القطاع الصناعي، في عام 2005 وصلت القيمة المضافة إلى 995 مليون ريال بمعدل نمو سنوي 5.6%، ارتفعت في عام 2010 إلى 1523 مليون ريال بمعدل نمو4.7%.والواقع أن العمانيين يسيطرون على ملكية الصناعات العمانية. فالمنشآت التي يمتلكها العمانيون حصرا تستخدم 45831 عاملا، والتي يمتلكونها بالمشاركة مع الأجانب تستخدم 22586 عاملا، بينما المنشآت المملوكة للأجانب حصرا تستخدم 1917 عاملا فقط. وهو الأمر الذي يتسق مع نسبة الاستثمار الأجنبي في الصناعات التحويلية، وكانت الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الصناعة أعلى منها في القطاعات الأخرى، وحظيت أربعة قطاعات بنسبة 87.8% من إجمالي الاستثمارات الصناعية هي: منتجات خامات التعدين بنسبة 49.4%، و منتجات الكيماويات والبلاستيك والزجاج بنسبة 29.4%.يبقى القول، أن الصناعة العمانية رغم مسيرتها الواعدة وقدرتها على أن تصبح أحد الركائز الأساسية في عملية التنويع الاقتصادي، ما زال أمامها طموحات كبيرة، فثمة ضرورة للمزيد من الربط العضوي بين القطاع الصناعي والقطاعات الأخرى وهي خامات التعدين والكيماويات والبلاستيك والزجاج، كما يمكن تحويل قطاع السياحة إلى قاطرة قوية لتحريك الصناعات التقليدية.

 

اترك رد

×

%d مدونون معجبون بهذه: