مؤتمر الحد من تداعيات أزمة النفط يدعو إيران للتعاون مع المنتجين لوقف هبوط أسعار النفط

 

الجامعة

كتب- خالدعبدالحميد

تحت رعاية وزير البترول والثروة المعدنية المصري اختتمت اليوم أعمال “المؤتمر الإقليمي تداعيات الأزمة النفطية على إدارة الاقتصادات العربية”  وعقدته المنظمة العربية للتنمية الإدارية بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية  بالقاهرة خلال الفترة من 17-18 مايو  2016

وخرج المؤتمر بعدة توصيات منها الإشارة إلى أهمية نتائج الدراسات والأبحاث التي تفيد بأن النفط ساهم بشكل رئيس في تطوير اقتصادات الدول العربية النفطية، وأشار المؤتمر إلى أن تاريخ أسواق النفط العالمية يظهر صعوبة التكهن بتقلباتها، وهذا ما جعل الاقتصادات المعتمدة عليه عرضة للأزمات ومواجهة تداعيات انخفاض أسعاره على موازناتها تحديداً، ويرى المؤتمر أن الأزمة النفطية الحالية فرصة للدول النفطية لمراجعة سياساتها وخصوصاً التنموية منها، والعمل على تنويع مصادر الدخل وتشجيع الاستثمارات وتهيئة البنية التحتية لهياكل اقتصادات آمنة.

ويؤكد المؤتمر على أهمية الشروع بدعم مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة والنظيفة في الدول النفطية وغير النفطية، كما عبر المؤتمر عن تأييده لما تم رصده من قيام بعض الدول النفطية باتخاذ سياسات إصلاحية لتخفيض الانفاق العام في مجابهة تراجع الإيرادات العامة، وشخص المؤتمر برؤية واقعية تفاعل الأسباب الكامنة وراء انخفاض أسعار البترول عالمياً، يتقدم ذلك تراجع النمو الاقتصادي العالمي، وانخفاض استهلاك الاقتصادات الكبرى للطاقة وتحديداً الصين والاتحاد الأوروبي واليابان، وفي نفس الوقت ظهرت معالم التخمة في السوق البترولية والتي ساهم فيها عدد من الدول المنتجة في أوبيك ومن خارج دول الأوبك وذلك بالإنتاج الكثيف للنفوط غير التقليدية، مثل النفط الصخري الأمريكي والنفوط من أعماق البحار والمحيطات العميقة، ناهيك عن تطور انتاج حقول النفط الصخري الأمريكي والرملي الكندي ونفوط المياه العميقة في البرازيل، بالإضافة الى توقعات عودة النفط الليبي للأسواق، وينبه المؤتمر أن الدول العربية غير النفطية التي تمكنت من خفض فاتورة استيراداتها النفطية، وخفض الدعم الذي تقدمه حكوماتها للطاقة، من أنها ستواجه ارتفاعاً في أسعار الوقود حالما تبدأ سوق النفط بالتعافي من جديد، لذا عليها أن تأخذ بالاعتبار أفضل إمكانية متاحة للاستفادة من هذه الفرص في حقن اقتصاداتها بالمزيد من مشروعات الطاقة البديلة، ويرى المؤتمر أن لقاء الدوحة للمنتجين والذي شارك فيه كل من المملكة العربية السعودية وروسيا وقطر وفنزويلا، والذي دعى إلى تجميد الإنتاج يشكل خطوة جيدة نحو إعادة الاستقرار إلى الأسواق وفتح صفحة جديدة للتعاون بين المنتجين، لذا ندعو إيران للتعاون مع بقية المنتجين داخل وخارج أوبيك لتحقيق الأهداف أعلاه.

يؤيد المؤتمر توجه الدول النفطية لخفض حجم الانفاق بموازناتها وتوجيه الاستثمارات نحو المشاريع الأساسية والبنية التحتية وتعزيز مساعي إصلاح منظومة دعم أسعار الوقود، وكذلك تفعيل أليات ضريبية كفؤة على الأنشطة الاقتصادية، وتجنب إصدار قرارات ترتب أعباء مالية جديدة على الموازنات العامة.

يؤكد المؤتمر على ضرورة القيام بإصلاحات هيكلية اقتصادية جذرية من خلال ترشيد الدعوم لتصل إلى مستحقيها، وإيلاء إصلاحات حفز القطاع الخاص الأهمية والأسبقية من حزم اصلاح القطاعات الاقتصادية والتأكيد على ترشيد النفقات، وإصدار التشريعات اللازمة الهادفة لخفض العجز في الموازنات.

يرقب المؤتمر عن كثب وباهتمام توجه بعض الدول النفطية إلى إصدار الصكوك والسندات في السوق المحلية، فضلاً عن الذهاب الى السوق الدولية. والهدف هو ضمان مواصلة صناديق التنمية الحكومية لمهامها في تمويل المشاريع التنموية.

ينظر المؤتمر باهتمام وبتفاؤل إلى اعلان المملكة العربية السعودية عن برنامجها للتحول الوطني ” رؤية 2030 ” بصفتها خطة مهمة تحول الاقتصاد السعودي، والتي تتضمن صندوق استثمارات بقيمة 2.7 تريليون دولار يشمل برامج اقتصادية واجتماعية وزيادة مداخيل المملكة من غير النفط عبر هيكلة شاملة لصندوق الاستثمارات العامة وكذلك خصخصة أصول بقيمة 400 مليار دولار والتي تعد أكبر فرصة للقطاع الخاص الوطني لتوسيع وتعميق استثماراته.

ويقيم المؤتمر بإيجابية عالية خيارات وتوجهات سلطنة عمان بتخفيض الانفاق الحكومي وتنمية الإيرادات غير النفطية من خلال رفع معدلات الضريبة على أرباح الشركات ومراجعة ورفع الرسوم على بعض الخدمات الحكومية وتعديل أسعار المنتجات النفطية بما يتوافق مع الأسعار العالمية

وقدر تعلق الأمر بالبحرين فقد اتخذت الحكومة حزم من التدابير والإجراءات المناسبة لخفض النفقات والمصروفات استجابة لانخفاض فرص تمويل الموازنة الحكومية.

بادرت حكومة دولة الامارات العربية المتحدة الى اعتماد سياسات ترشيديه وإحلاليه، وتعد تجربة الامارات من التجارب الرائدة في تطبيق استراتيجيات تنويع مصادر الطاقة وادراج الطاقة النظيفة ضمن خليط الطاقة، وهذا ما يحقق هدف الدولة بخفض البصمة الكربونية لمواطنيها، وبهذا الاتجاه يعبر المؤتمر عن اعجابه بجهود دولة الامارات في مجال الطاقة النظيفة والتوسع في تطبيقاتها.

يشيد المؤتمر بتجربة المملكة المغربية في استخدام الطاقة الشمسية وطاقة المياه وطاقة الرياح حيث تستهدف الحكومة توفير مليون طن من الوقود سنوياً وتفادي انبعاث 3.7 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون

يؤيد المؤتمر سعي الدول العربية النفطية الأخرى مثل الجزائر الى مجموعة من الإجراءات التي تستهدف عموماً خفض النفقات والبحث عن إيرادات غير نفطية، وكذا الحال في قطر التي اعتمدت على مبدأ الكفاءة في النفقات العامة مع المحافظة على مخصصات المشاريع الكبرى، وظهر الأمر جلياً في موازنة 2016 بالتزامن مع تعزيز النمو في القطاعات غير النفطية، وتشجيع القطاع الخاص بغرض دعم إيرادات الدولة

يوافق المؤتمر على أن هناك اخفاقاً عربياً في تحقيق التنمية الشاملة وفقاً لأهداف التنمية للألفية (2000-2015)، حيث كان الاهتمام منصباً على زيادة الناتج المحلي الإجمالي ومتوسط دخل الفرد عن طريق بيع الثروات القومية الطبيعية والاقتصادية الناضبة وتحت عنوان (رُب ضرة نافعة)، فعلى الدول العربية النفطية أن تأخذ من دروس الأزمة النفطية ما يناسب اقتصاداتها وتنطلق إلى رؤى جذرية في البناء الاقتصادي وتأخذ بالتنافسية عند قواعد وضع خططها التنموية والاستراتيجية، وأن تتوجه الحكومات العربية بكل جدية نحو تنفيذ التزاماته بأجندة التنمية 2030.         

وتوقع المؤتمر حصول بعض الانفراج في الأزمة النفطية على أعتاب زيادة الطلب على المشتقات البترولية وانخفاض المنصات البترولية العاملة في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا الى جانب الانخفاض في إنتاج كل من نيجيريا وفنزويلا وكندا وسعي المنتجين الى تثبيت معدلات الإنتاج وعليه فمن المحتمل أن يشهد النفط أسعاراً جديدة تتجاوز ال 50 دولار وصولاً إلى 70 دولار في النصف الثاني لهذا العام.          

كما ثمن المؤتمرون سعي المنظمة العربية للتنمية الإدارية لمواكبة الأحداث الساخنة في المنطقة العربية، ويرى استمرار هذا التوجه ودعمه من الحكومات العربية ومن المؤسسات وقطاعات الاقتصاد العربية والعمل على جعل هذا المؤتمر الإقليمي دوري يعقد كل سنتين.

اترك رد

×

%d مدونون معجبون بهذه: