كيف تخلصت صقور حورس من ثلاثة خفافيش بضربة واحدة

بقلم / الكاتب والمحلل السياسيي د. جوزيف مجدى

من أهم قوانين الغابة…أن يمشي الأسد منفردا إلا مع من يتبعه ويؤمن بقوته.. لذا فهو سيد الموقف دائما.
ومصر دوما أسد يمشي ملكا ، فلم نكن دوما مع معسكر ضد الآخر .. لا مع الغرب ولا مع الشرق بل إن المعسكرين الغربي و الشرقي يعلمان أن مصر هي بوابة كل معسكر للثاني فهي بوابة العالم اجمع حتي العالم الآخر.
فداخل ماتريكس الشر بقناعه السياسي وداخل أشد حلقات صراع السيادة والنفوذ الخطير خاصة منذ يناير ٢٠١١ وضعت الدولة المصرية رؤيتها وتكتيكاتها الخاصة بهوية مصرية خالصة بلا أي املاءات فنحن مع الجميع لكن لسنا تابع لأحد فالمايسترو الوحيد كانت القيادة المصرية بتصورات استخباراتية عالية الذكاء و الوطنية والروحانية والثقة في الله والنفس والقدرات المصرية
فكانت التحركات المصرية غامضة ربما تثير الشك في بوصلتها ومدي فعاليتها لكن وراء صمت وتدبير الأسد جحيم مهول…
فكل شيء تم تخطيطه بدقة ووفقا لاستراتيجية توقيت فلاعب الشطرنج الذكي يعرف كيف يلعب بكل الأوراق ولاعب الدومينو المحترف هو من يعرف متي يكشف ورقه لإرباك الخصم…. فكشف الصقور في وقت محسوب ومقصود كارت العلاقات السرية المصرية التركية
فلطالما كانت تبدي المخابرات التركية إعجابها بصقور حورس وإعجاب وتقدير الأسد التركي للأسد المصري.

د. جوزيف مجدى

هذا الاعجاب والتقدير و الرغبة في التعاون دائما هي صلب عقيدة صقور الأناضول أو قبل أن تكون في رأس أردوجان نفسه .
فما أعلنته الوثائق أنه كان هناك دوما رغبة من المخابرات التركية في اتفاق جنتل مان مع المخابرات المصرية بعدم المساس بالخطوط الحمراء للدولتين كثغرات أو هوامش تحرك حر وتعاون سري مخابراتي مشترك دون مساس بالمصالح الاقليمية للدولتين
وكانت المخابرات التركية دائما تبادر و تلتزم بالخطوط الحمراء المصرية في ليبيا وحتي في الداخل المصري .
فالتنسيق كان موجودا لكن إعلان الكارت كان توقيته لدي مصر
متي تعلن وتكشف هذه الورقة الهامة مع تركيا والتي اربكت حسابات جميع الخصوم
فكيف حول صقور حورس الخصم إلي حليف وكيف اخفوا السر… ؟
فتركيا لها دور كبير أولا في فتح الحوار المتوسطي وتحريك الناتو بدفع تركي من وراء اثيوبيا والإتحاد الإفريقي للحوار مع مصر

وثانيا ما تم تسريبه عن التصنيع المشترك للدرونات والطائرات بدون طيار الثقيلة وهو ما رفضه ماكينزي قائد المنطقة الوسطي الأمريكية في تصريحاته اثناء زيارة الوفد التركي ليتحدث العسكري قبل السياسي رافضا أي تسليح بطائرات بدون طيار أو ضرب السد بها حتي لا تقع هذه التكنولوجيا في يد الأرهابيين حسب زعمه وكأن مصر دولة صغيرة يمكن أن تسقط في يد أرهابين وهو طبعا مستحيل لكنها حجج سياسية…
أما التكتيك الثالث للصقور باعلان العلاقات التركية فكان حرق ورقة جماعة الاخوان المسلمين كورقة ضغط سياسي وتحويلها من تركيا الي المخابرات البريطانية وبالتالي جعلها قضية حقوقية فنية في يد جهاز MI6 أو المخابرات البريطانية
وبالتالي تفجير التنظيم الدولي للاخوان وتفكيكه من الداخل
هكذا تخلصت صقور حورس من ثلاثة خفافيش بضربة واحدة خطر الناتو بعد ضرب السد ، و التخلص من صداع الجماعة ، وتوسيع قاعدة التصنيع العسكري.
لكن أجمل ما كان في هذا الكارت السري هو وقت الكشف عنه والذي أريك كل حسابات الخصوم
فأردوجان الذي كان حبلا للف حول رقبة الأسد المصري أصبح وسيلة لتطويق خصوم مصر
وهذا ما دفع النسر الامريكي للتحرك عبر مبعوثه الخاص للقرن الإفريقي جفري فلتمان…
وهو من هو جيفري فلتمان .. كاتب سياسي في شئون الأمن القومي الأمريكي يمكن أن تفهم عقيدته وتكتيكاته من خلال مقالاته المنشورة بأكثر من جريدة أمريكية كفورين بوليسي.
فهو يتحرك في قضية السد من عقيدة مفادها هو فصل السد عن الوطنية الأثيوبية وأن أبي احمد يجب أن لا يستمد قوته وشرعيته السياسية من السد ويجب أن يقنع شعبه إن السد ليس بحيرة اثيوبية…
كل هذا جميل في فكر فلتمان
لكن بين سطور مقالاته وتحليلها تجد له رؤية يحاول غسيل عقل الأمن القومي الامريكي بها وهو جعل اثيوبيا والسد من أولويات الأمن القومي الأمريكي كجزء من الشرق الاوسط اتفاقا مع الرؤية الخليجية ومن ثم يمكن تقوية أبي احمد وفصله عن السد لأن تقويته ستجعله قادرا علي تقديم تنازل مقابل هذا ينادي المبعوث الامريكي سرا بتواجد أمريكي مباشر في القرن الإفريقي بقاعدة عسكرية مقابل اتفاق ملزم من أديس أبابا بعد فصل الشعب و الوطنية الاثيوبية عن السد كي لا يثور الاثيوبيين لو وقع أبي احمد علي اتفاق.
وكان الشيطان الأمريكي يعظ لأنه يعمل كفتوة وليس راعي سياسي يحاول أن يستغل الظروف بوجود قاعدة عسكرية أمريكية تريدها أمريكا في بورسودان بعد طرد الروس وتريدها إسرائيل قاعدة إسرائيلية في السودان.
وتريدها المخابرات الأثيوبية داخل التراب المصري لحماية السد من الصواريخ والطائرات المصرية مقابل توقيع اتفاق ملزم.
وربما كانت صقور بوتين علي علم بسرية هذه المفاوضات فسبقت الجميع بالتواجد بغواصة نووية ورصيف حربي في السودان بمباركة صقور حورس.
وهكذا وسط صراع النفوذ و السلطة وقف الأسد المصري متفرجا باستراتيجية واضحة
فالكل يغسل عقل الكل بإسم الفكر السياسي والعلم الاستخباراتي…
والكل يخدع ويناور من أجل مصالحه فقط.
أبي احمد يخدع الجميع ويخدعه الجميع
يخدع شعبه وتخدعه مخابراته أولا حين أقنعته منذ أيام عن عملية استخباراتية لاغتياله باسم “قيامة المسيح “وان المخابرات المصرية خططت لها ولكن الموساد تدخل لحمايته وهو خداع وتضليل للسيطرة عليه تماما.
وثانيا حينما قدمت له مخابراته خططتين أخبث من بعضهما :
خطة الملئ الذكي و محاولة خداع المصريين بملئ متقطع علي شهور وخطة طلب وجود قاعدة عسكرية إسرائيلية أوأمريكية بالمنطقة لحماية السد مقابل اتفاق ملزم
وكل هذا تخطيط وتدبير النتن ياهو ..وما ادراك ما نتنياهو
فهو يخدع أبي احمد إنه يحميه من الإغتيال وإن ضرب السد غير واقعي وابعد بكثير من اغتياله هو نفسه علي طريقة جعل البقرة الأثيوبية مثل الاسرائيلية كما خطب نتنياهو خادعا الشعب الأثيوبي في البرلمان
والحقيقة إن مصر لم تحاول أبدا اغتياله لأن مصر لم ترفض شرعية السد كمولد للكهرباء وبالتالي فهي ليست ضد السد و لا ضد أبي احمد ولا تهتم به أصلا بل هي ضد الملء الثاني دون اتفاق علي قواعد الملء و التشغيل لتجنب الإضرار بالحصة المائية لأن بحيرة السد علي مساحة تخزين “٧٤ مليار” متر مكعب وهي حصة دولتي المصب.. ولأن اتفاقية إعلان المبادئ ينقصها اطار ولائحة تنفيذية حول القواعد الفنية ودون اتفاقية اطار ملزمة لا خيار…. إلا ضرب السد
أثيوبيا لن تستطيع التوقيع لأنهم حشدو شعبهم إن النيل ملك لأثيوبيا فهم لا يؤمنون بحق مصر في نقطة ماء وان علي مصر ايجاد بديل للنيل
فالشعب الأثيوبي الممزق والمغسول عقله بشعارات ماركسية شيوعية لن يرضي بالتوقيع وهذا كان تكتيك عدم ضرب في أي وقت من قبل كي تقع أديس أبابا في الخيار المستحيل وهو التوقيع أو نسف السد وتسويته بمياه النيل
لذا فساعة الصفر تم أخذها وهي خارج حسابات اعتي العقول المخابراتية…
قبل الملء النهائي حتي لا تغرق السودان
فالنيل نهر الهي وجزء من خطة الله علي الأرض وليس بحيرة اثيوبية لذا تم تفريغ سد الرصيرص السوداني وإلا سيحدث طوفان طوله ٢٥ ميل وعرضه ١٥٠ ميل حسب تقديرات الأمن القومي المصري إن تم تأخير ضرب السد بعد الملء
وكانت نظرية اللواء الوزير عمر سليمان رحمه الله  هي ان هذا السد يتم بناوءه كي ينهار كقنبلة فوق رأس مصر والسودان.
مصر أتخذت القرار .. والكل يلعب باخر اوراقه وفي الوقت الضائع
ومصر لن يهمها أي قواعد عسكرية ولا عقوبات دولية لأن كل الاحتمالات تم دراستها أو كما قال الرئيس للمبعوث الأمريكي عله يفهم حكمة المصريين
فهذا ليس وقت الشطحات السياسية إن قضية السد قضية وجود وحياة أو موت..
كأنه يقول للمبعوث جئت متأخر لإنه قضي الأمر الذي فيه تستفتيان……
وسيظل نهر النيل جاريا 

اترك رد

×

%d مدونون معجبون بهذه: