قريبا .. سقوط 5 دول أفريقية في قبضة “داعش” الإرهابي

أمريكا تسحب قواتها من أفغانستان لتمكين طالبان .. وفرنسا تسحب قواتها من أفريقيا لتمكين داعش

تفاصيل خطاب الإرهابي الأكبر لأتباعه حول العالم لبدء حرب الإبادة

الظواهري يدعو كافة التنظيمات الارهابية للتعاون ضد الأنظمة المعادية لهم

 

تقرير – خالد عبد الحميد

يشهد العالم الآن حالة استقطاب حادة ومخططات يتم تنفيذها على الأرض للسيطرة على دول ذات سيادة وإثارة الفوضي والبلبلة داخلها وتهديد سكانها .

المتابع للمشهد العالمى والأحداث المتتالية التى تشهدها الساحة السياسية يذهب إلى  أن انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان وتسليم البلاد لحركة طالبان إيذانا ببدء مخطط صهيونى جديد للسيطرة على العالم باستخدام ورقة الجماعات الإرهابية المتطرفة ، ففى الوقت الذي عقدت فيه الولايات المتحدة الأمريكية اتفاقا خفيا مع قيادات حركة طالبان يتم بموجبه عودة الحركة لبسط سيطرتها ونفوذها على أفغانسان مع مغادرة القوات الأمريكية للدولة الأفغانية ، فى الوقت الذي نشهد فيه سيناريو مشابهاً يحدث فى دول الساحل الأفريقى ، حيث فوجئنا بانسحاب القوات الفرنسية من دول الساحل وترك الدول الأفريقية الخمسة بوركينا فاسو وتشاد ومالي وموريتانيا والنيجر تحت وطأة الجماعات الإرهابية وأبرزهم حركتى داعش ونصرة الإسلام .

 فبعد 8 أعوام على الوجود العسكري، أعلن  الرئيس الفرنسي “ماكرون” الانسحاب التدريجي لقوات بلاده من منطقة “الساحل الأفريقي”، وانتهاء “عملية برخان” لمكافحة التمرد في “الساحل الأفريقي”.

وجاء ذلك القرار في أعقاب ارتفاع أعداد عمليات العنف علي يد جهاديي المنطقة، علاوة على عدم قدرة دول الساحل الأفريقي، ( بوركينا فاسو وتشاد ومالي وموريتانيا والنيجر) على إحكام قبضتها على المسئولين عن تلك العمليات الوحشية.

ومنذ عام 2013 والمجتمع الدولي يقدم دعما عسكريا ضخما لدول “منطقة الساحل” بجانب إطلاق مبادرات تحفيزية لدعم التعاون والأمن بين الدول الخمس، بجانب نشر أعداد غفيرة من القوات لمواجهة الجماعات الإرهابية، وبغض النظر عن الخسائر الكبيرة التي ألحقتها قوات “عملية برخان” بصفوف الجهاديين؛ فإن تلك الميليشيات لم تتمكن فقط من النجاة بنفسها، والبقاء على قيد الحياة، بل زادت قوتها؛ مما خلق حالة من الإرتباك في دول “منطقة الساحل”، من بين تلك الجماعات جماعتان أكثر قوة من الباقين، وهما “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” التابعة لـ”تنظيم القاعدة” و”تنظيم الدولة الإسلامية في منطقة الصحراء الكبرى”.

وبتدقيق النظر في حالة التطور التي تشهدها أفغانستان حاليا، والتقدم السريع لحركة طالبان”؛ فمن المنطقى أن نتساءل إذا ما كان ذلك “المشهد الأفغاني” سيتكرر في منطقة الساحل الأفريقي”؟ .. وللإجابة على ذلك التساؤل كان من الضروري إلقاء نظرة على تلك المنظمات لمعرفة أهدافها واستراتيجيتها.

الحركة الأولى هى جماعة “نصرة الإسلام ” وتهديدها الاستراتيجي في نوفمبر عام 2013 وبالتحديد بعد فترة وجيزة من الانفصال النهائي لـ”تنظيم القاعدة” عن تنظيم الدولة الإسلامية” التي أصبحت فيما بعد  “داعش”؛ أرسل أمير”تنظيم القاعدة” أيمن الظواهري” ً خطابا لكل تابعيه على مستوى العالم، وكان ذلك الخطاب من أهم الوثائق الصادرة عن “تنظيم القاعدة”؛ حيث أوضح خالله الخطة الاستراتيجية للقاعدة، ملقيا الضوء على النهج الذي يجب أن ينتهجه تابعوه من أجل إنشاء خلافة إسلامية؛ كونها هدفا يجب تحقيقه ليس فقط على المدى البعيد، بل في أقرب وقت ممكن.

كشف “الظواهري” عن استهداف تنظيمه للولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها على مستوى العالم لتحقيق هدفه المنصب على إبادة أعدائه والأنظمة الحليفة لها.

كما دعت الوثيقة أتباع “التنظيم” للتقرب من الشعوب ، وإلقاء الخطب بينهم ومساعدتهم، وعدم ارتكاب أي أعمال عنف ضدهم؛ لكسب دعمهم، علاوة على الدعوة للتعاون مع جميع التنظيمات الجهادية المسلحة الأخرى، حتى التنظيمات ذات الأهداف البعيدة عن أهداف القاعدة” وغير الجهادية؛ حتى يصبحوا جميعهم قوة لا يستهان بها أمام الأنظمة المعادية.

وتشير تلك الاستراتيجية إلى مدى ارتفاع مستوى النضج الذي وصل إليه “تنظيم القاعدة” فيما يخص التفكير الاستراتيجي؛ مما سمح  للتنظيم بخلق أهداف ومصالح على المدى البعيد، وليس القريب فقط.

كما أن استراتيجية جماعة “نصرة الإسلام ” تسير على خطى “الظواهري” خطوة بخطوة. ففي البداية أسس “إياد أغ غالي”- أحد أهم قادة الطوارق- تنظيم “أنصار الدين” عام  2012  ، وكان في البداية مواليا “للقاعدة بالمغرب العربي” الذي يترأسه القائد الجزائري “يحيي أبو الهمام”.

وفي عام 2015  وحد التنظيمان قواتهما، وانضما للتنظيم الجهادي الأقوى ( المرابطون) وتعاونا في الوقت ذاته مع تنظيم “كتيبة المدينة” الموجود في مالي.وبعد مرور عامين، وبالتحديد في 2017 اتحدت  كل تلك التنظيمات السابقة ليتحولوا إلى كيان واحد تحت اسم “جماعة نصرة الإسلام ” التي ترأسها “إياد أغ غالي”ومنذ ذلك الحين، تعاون أعضاء ذلك “التنظيم” الجديد مع “تنظيم أنصار الإسلام” في “بوركينا فاسو.

وفي عام 2018 شاركت “جماعة نصرة الإسلام ”  في مفاوضات مع “تنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبري”؛ لمناقشة سبل التعاون المحتملة، لكن المفاوضات باءت بالفشل.

وعلى المنوال نفسه، اتبعت “جماعة نصرة الإسلام” استراتيجية حذرة في شأن التفاعل الاجتماعي، والتقرب من الشعوب المحلية.

ومن أجل الحفاظ على احترام الأوامر والقوانين في المناطق المحلية الواقعة تحت سيطرتهم، حظرت “الجماعة” ممارسة أي نوع من أنواع العنف الجماعي ضد المدنيين، واستعادة إدارة مناطق الموارد الطبيعية المحلية، إضافة إلى لعب دور مهم في الخطة االقتصادية، وساعدهم على ذلك دور الوساطة النشط بين مختلف فئات الشعب المالي لسد فراغ غياب الدولة.وفيما يخص الحكومات المحلية التابعة لـ”جماعة نصرة الإسلام والمسلمين”؛ اتبعت الحكومة استراتيجية هجومية لإنهاك القوات الدولية الموجودة في “الساحل الأفريقي” من بينها القوات الفرنسية التابعة لـ”عملية برخان” وقوات أخرى.

أثبتت تلك “الجماعة” أن العنف ليس هدفا بحد ذاته، بل هو أداة لتحقيق أهدافها، علاوة على قدرتها على تحقيق أهداف طويلة المدى؛ مما وضعها في موقف إيجابي أمام الشعوب .

وفي عام 2020 ،وافقت “جماعة نصرة الاسلام” على انطلاق المفاوضات مع حكومة مالي لإنهاء الحرب، والنظر في مطالب الجماعة التي تشبه المطالب التي قدمتها “طالبان” خلال اتفاقيتها مع الولايات المتحدة الأمريكية التي دخلت الآن إلى حيز التنفيذ.وقبل انتهاء عام 2020 ،نفذت الجماعة ضربة قوية خلال عملية تبادل الرهائن مع “باماكو”عاصمة مالي؛ حيث نجحت في تحرير 200 شخص من مقاتلي الجماعة، وتسلم ماليين الدوالرات فدية مقابل إطالق سراح 3 رهائن أجانب.

وبما أن الإتفاقية المبرمة بين “جماعة نصرة الإسلام” و”مالي” التى تضم في نطاقها “منطقة  الساحل” الأفريقي كله؛ فمن ثم تمكنت “الجماعة” من تحقيق نجاحات كبيرة وفرضت سيطرتها وسيادتها على المنطقة.

تزامن توقيع الاتفاقية مع سقوط حكومة “بوركينا فاسو” لعدم قدرتها على مواجهة “الجماعة” وحلفائها، وهو السبب وراء إعلان هدنة في شمال البلاد.

وجاء كل ذلك في إطار الصراع بين “جماعة نصرة الإسلام ” و”جماعة الدولة  الإسلامية بالصحراء الكبرى” التي استمرت لمدة عام، وانتهت بانتصار الأولى وهزيمة الثانية.

وبالرغم من الخسائر الفادحة واغتيال كل مؤسسي الجماعتين، من بينهم “يحيي أبو همام”

الرجل الثاني في “جماعة الدولة الإسلامية بالصحراء الكبرى” وأمير “تنظيم القاعدة ببلاد

المغرب الإسلامي” أبو مصعب عبد الودود ، بالإضافة إلى مئات المقاتلين؛ أثبتت تلك الأحداث

أن “جماعة أنصار الإسلام والمسلمين”، هي التنظيم الأقوى في “منطقة الساحل الأفريقي”.

كما أن كل ذلك الكم الهائل من الخسائر لم يخدش ولو بمقدار بسيط القوة الفعلية لـ”جماعة

أنصار الاسلام” على المدى البعيد، حيث استمرت في بسط سيطرتها وتوسيعها، وجددت من دمائها بوضع قادة جدد.

وبناء على ذلك أصبحت “الجماعة” صاحبة اليد العليا متفوقة على “تنظيم القاعدة” الموجود

في منطقة “الساحل الأفريقي”؛ مما جعل من تلك المنطقة المركز الحقيقي لعمليات الجهاد في

أفريقيا.

وبالتركيز على عامل الوقت، سنكتشف أنه لعب دور ا مهما في صالح “جماعة أنصار الإسلام”، حيث اتبعت استراتيجية استنزاف الخصم بشكل  أكثر تعقيدا، وهو ما أثبت فاعليته.

وتجلى ذلك في النجاحات التي حققتها الجماعة؛ بفضل “إياد أغ غالي” الذي صمم الاستراتيجية الخاصة به على خلفية استراتيجية “طالبان” بأفغانستان.

وفي أعقاب انسحاب القوات الفرنسية وعدم قدرة الجيش المالي وباقي الجيوش على مواجهة

قوات “الجماعة”، أصبح مستقبل “الساحل” الآن مهددا بالعديد من المخاوف، سواء على المستوى الخالفة”، هو الهدف الفوري للتنظيم، حيث تسعى إلى إنشاء هياكل حكومية على الطراز الإسلامي، كما حدث في سوريا والعراق، بل إنها ترى ضرورة إعلان كل الدول الإسلامية انقلابها على حكامها للاتحاد جميعا تحت مظلة دولة “الخلافة الاسلامية”.

كما أن “القاعدة” تدعم “الجهاد الدفاعي” في حين ترجح “داعش” “الجهاد الهجومي” الذي يشمل العالم أجمع؛ ومن ثم فالخليفة قائد “الدولة الإسلامية”، يحكم بأن كل من لم يدين بالولاء لـ”داعش” خائن شاملاً التنظيمات الجهادية، ومن بينها “القاعدة” نفسها.

ماذا يخبئ لنا المستقبل؟ في ظل وجود دول ضعيفة وتنظيمات إرهابية  قوية؛ فالإنسحاب التدريجي للقوات الفرنسية من منطقة “الساحل الأفريقي”، يثير العديد من القلاقل، وخاصة أن الإنسحاب سيخلف وراءه فراغا أمنيا كبيرا في المنطقة.

وحتى الآن كشفت الأحداث عدم قدرة دول “الساحل الأفريقي” على مواجهة الجماعات الإرهابية؛ فبعد انتهاء عملية “برخان” يخشى العديد من فكرة انهيار دول “الساحل”؛ ليتكرر من جديد “المشهد الأفغاني” نفسه في “منطقة الساحل”، ولكن يتوقف تحقق ذلك الاحتمال على عاملين: الأول عامل القوة؛ حيث أوضحت التقديرات أن أعداد المقاتلين لدى الجماعات الإرهابية تجاوزت ألفي مقاتل، إضافة إلى قوتهم العسكرية.

أما العامل الثاني فيتلخص في أن تلك التنظيمات تغذيها بعض الدول في المنطقة التي تقدم لها الدعم والموارد اللازمة لها.

وهنا يتوقف الحل على الشعب نفسه الذي عانى الويلات من تلك التنظيمات؛ لذا فيتوجب عليه لعب دور قوي ومؤثر؛ لتجنب تكرار “المشهد الأفغاني” في “منطقة الساحل”.

أما الحركة الثانية فهى جماعة “الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى”أسست “جماعة الدولة الإسلامية بالصحراء الكبرى” في مايو عام 2015 بعد انفصال قائدها “عدنان أبو الوليد الصحراوي” عن جماعة ( المرابطون) .

 بدأ “الصحراوي” نشاطه بالاتحاد مع “حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا” (إحدى أهم الجماعات الأصولية ما بين عام 2011 و2013 في منطقة “الساحل”).

وفي 2013 ،وحدت “حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا” قواها مع كتيبة “الموقعون بالدم” التي يترأسها “مختار بلمختار” الذي انفصل عن “تنظيم القاعدة بالمغرب الإسلامي”؛

بسبب خلافات كبيرة بينه وبين “عبد المالك درودكال”.

ونتج عن الاتحاد السابق إنشاء جماعة ( المرابطون) التي كانت من بين المسئولين عن عمليات الاختطاف الجماعي في يناير عام 2013 في مدينة “عين أميناس” الجزائرية .

وبحلول 2014 ،ومع إعلان “جماعة الدولة الإسلامية” إنشاء دولة الخلافة تحويل اسمها إلى

“داعش”؛ وجدت العديد من الجماعات الإرهابية على مستوى العالم نفسها في مواجهة أمام العديد من التغيرات والاختلافات، فبعضهم كان لا يزال يدين بالولاء للقاعدة، والبعض الآخر كان يرغب في “الاتحاد” مع “داعش” الجديدة.

وبين هذا وذاك وقع العالم فريسة للجماعات الإرهابية المتطرفة التى تحركها دولاً كبرى لتحقيق السيطرة والاستحواذ على أكبر عدد من الدول ونهب ثروات شعوبها .

 

اترك رد

×

%d مدونون معجبون بهذه: