فى زمن الكورونا .. انت طبيب نفسك


بقلم : نسرين فؤاد
اعلامية وباحثة فى مجال الصحة النفسية

اذا كنت تشعر بالتوتر والقلق وتساورك المخاوف من تفشى فيروس كورونا حول العالم بالتاكيد فأنت لست وحدك، ولكن من غير المألوف ان تتحول حالتك النفسية الى حالة ذعر تسيطر على اسلوب ممارساتك الحياتية ،فكثير من الدراسات اثبتت ان التوتر والقلق عاملان اساسيان فى ضعف المناعة عند الإنسان، مما يجعل جسمك عرضة للأمراض اكثر من الأوقات العادية ،تضعف على اثره مناعتك الصحية على عكس حالتك النفسية الايجابية التى تعد نصف العلاج اذا لم تكن غالبيته .
كثير منا يستدعى اعراض المرض يوميا دون دراية ، وهم المرض تمكن من الجميع ، واصبح كل منا طبيب نفسه من خلال وضع اى عرض طبيعى ربما يحدث له فى الأوقات العادية تحت المجهر والملاحظة المستمرة ..وتبدأ هالات المرض تدريجيا فى الإستحواذ على تفكير الاشخاص وهنا تبرز الشكوك والمخاوف بأن البعض قد اصيب فعلا بالمرض .
الوسواس المرضى يعرفه الخبراء بأنه نوع من انوع الاضطرابات النفسية ويعانى المصاب به من وساوس تستحوذ على تفكيره، وتشغله دوما فكرة الاصابة بالمرض ، على الرغم من عدم وجود دليل طبى واضح يثبت ان هذا الشخص يعانى فعلا من مشكلة صحية خطيرة .
وفى زمن الكورونا ينصح بألا تضاعف هذا الوسواس لما له من مضاعفات مرضية خطيرة ربما تتعدى اضراره ضرر الفيروس نفسه ، (الاكتئاب.. اضطراب القلق.. الغضب والاحباط المفرطان .. سوء استعمال العقاقير ….الخ ) كلها مضاعفات مثقلة ومعيقة للحياة ، وقد يصبح الشخص هنا منشغلا ومهموما دائما بالعثور على سبب للأعرض البدنيه التى يعانى منها ، على نحو يؤثر بالسلب على حياته اليومية ، مما يتسبب فى تغيب المريض بالوسواس عن العمل او عن اداء واجباته اليومية بشكل يعيق حياته وهو امرٌ محبط للإسرة والأصدقاء والمحيطين .
فرويد يقول وهو مؤسس مدرسة التحليل النفسى إن الصحةَ النفسيةَ السليمة هى القدرةُ على القيام بالعمل ، طالما أن الانسان لايعانى من اى مرض يمنعه من ذلك ، وبالتالى تعتبر هذه المدرسة الصحة النفسية بأنها نقيض المرض .
وما احوجنا هذه الايام الى العمل بكامل طاقاتنا الايجابية والتعامل مع الفيروس على انه مرض يصيب فقط كل من يهمل فى اتباع العادات السلبية دون اكتراث ، وقد تنتج طرق اتباع توجيهات منظمة الصحة العالمية على وضع حائط خرسانى رصين حول صحتك .
وعلينا ان نتذكر كلمات الرئيس عبد الفتاح السيسى ورسائل الطمأنة التى اسمعها لقلوب المصريين قائلا : ” ستعبر أزمة كورونا ، بتعاون كل اطرافها قيادة وحكومة وشعبًا” .. ستمر بإذن الله وبثقتنا بأن خلف الشعب المصرى قيادة سياسية واعية حرصت منذ اللحظات الأولى على المحافظة على ارواح مواطنيها بإتباع اجراءات احترازية تقينا شر الإصابة بالمرض.
والآن هدئ من روعك ودلل نفسك ! .. خذ نفساً عميقاً وضع قدما للسيطرة على كل هذه المخاوف ، وبدلا من ان تعلن الظلام .. اوقد شمعة تضئ طريقك، ماعليك الا القيام بإتخاذ بعض الاجراءات المناسبة والواقعية وعدم المبالغة فى متابعة الأخبار وإلاعتماد على مصادر موثوقة فى استقاء المعلومة مثل تقارير منظمة الصحة العالمية والخبراء العلميين فقط، ولا تستمع لكل من يهول ويبث الأخبار الخاطئة والشائعات حول تفشى الفيروس .
اما عن العزلة التى تعيشها ياصديقى حبيس المنزل فتذكر بأن رُب ضرة نافعة ورب منحة فى طيها محنة ، فهى حالة يعيشها ثلث سكان العالم تقريبا تحت وطأة الحظر من تفشى الوباء، ويوجد ملايين الأشخاص يحاولون التكيف والتأقلم عليها كلٌ بطريقته الخاصة .
واذا استحوذ عليك القلق وتسللت اليك المخاوف من قدرة المرض على أخذ جميع أحبائك فتحد ذلك بحقائق مثل ” إن معظم الاشخاص الذين يصابون بفيروس كورونا يتعافون بشكلٍ كامل ” ومنظمةُ الصحة العالمية اعلنت بأن 85% من اصابات كورونا فى مصر تتعافى دون علاج والحمد لله.
طيب لم لا نجرب سويا بعض الخطوات البسيطة بدلاً من متابعة الأخبار لحظة بلحظة والإستغراق فى التأمل والتفكير السلبى الذى يزيد الطين بِله ، والذى قد يحفز مشاعر الإحباط لديك .
هيا بنا فلنبدأ ..مارأيك بأن تكون انت طبيب نفسك والمعالج النفسى الوحيد لها فكر فى كيفية إسعاد وتدليل نفسك امنح نفسك دفعة ولو صغيرة من البهجة التى لاتحتاج الى انفاق المال بإستحداث بعض الممارسات اليومية لإستعادة نشاطك من جديد.
يقترح بعض الخبراء فى مجال الصحة النفسية فى ظل تفشى فيروس كورونا المستجد عدم استشارة دكتور(جوجل)!!.. خصوصًا عندما تكون مصابًا بالقلق ، لاتحاول ان تبحث عن الأعراض على الإنترنت لأنه ببساطة ليس طبيبك .
مارس رياضتك المفضلة بما هو متاح لديك من إمكانيات فى منزلك ، حاول القيام ببعض التمارين الرياضية البسيطة فقط لتحريك جسمك ، هذه الحركات تساعد على إخراج الأدرينالين من نظامك وتوجيه الذعر فى مكانٍ آخر وفقا للنصائح التى نشرها موقع ” ذا جارديان” البريطانى ولا داعى لأن اذكركم بأن فى الحركة بركة .
كثير منا مع انشغالات الحياة فقد وابتعد عن عادة مهمة كان يجب ان تكون دائمًا طبقا رئيسيا على موائد افكارنا .. القراءة .. وللقراءة فوائد كثيرة اغلبكم يعلمها تماما فهى تساعد على زيادة الذكاء والإستيعاب ،وتحسن من القدرة على فهم الآخرين ،وتدعم القدرة على التخيل ،وتحمى ايضًا من مرض الزهايمر ،وكثير من الفوائد ولا اعتقد انها بالعادة المكلفة .
ولاتنسى اسرتك التى كانت ولا زالت هى حصنك المنيع فى مهب وباء كورونا ،ولعلها فرصة جيدة لإعلاء قيمة الأسرة وتحسين جودة الحياة الأسرية بين جميع افرادها بالتأكيد طفلك اليوم فى حاجة ماسة لدعمك النفسى .
حتى ان وزراة الصحة المصرية اعلنت منذ ساعات قليلة عن خطوط ساخنة تقدم الدعم النفسى للمواطنين وتساعدهم فى التغلب على شعور القلق الناجم من فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19) خلال فترة الإجراءات الإحترازية التى تتخذها الدولة لمواجهة الفيروس داخل البلاد، وتم تخصيص ارقام ( 080880700) و (0220816831) خطين ساخنين للأمانة العامة للصحة النفسية ، فضلا عن تدريب 150 متخصص فى الصحة النفسية عبر الإنترنت للتواصل عن بعد على تقديم الدعم النفسى للمصابين بالفيروس واهالى المصابين وكل فئات المجتمع .
اطمئن الكل بجانبك لا داعى للقلق ..ابتسم .. لون حياتك.. ارسم البسمة على وجوه من حولك .. اسعد الآخرين .. ساعد .. انشر الإيجابية .. ابدع فى الطهى ، استمتع بحمامك الساخن ،استمع لموسيقاك المفضلة ،مارس الرقص ،رمم روحك… كن انت طبيب نفسك واقضِ على وهم الكورونا.

 

 

تعليق واحد

  1. دى حقيقة فعلا.. التوتر أصلا بيقلل من ثقة الإنسان في نفسة وبالأخص فى موضوع حساس وحياتى زى موضوع الكورونا فيروس
    برافو يا دكتورة كان لزم تتكلمى فى النقطة دى بالذات عشان تفهمى الناس وتهديهم من القلق والتوتر

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: