سلطنة عُمان.. علاقات طيبة مع كل الدول.. و يد ممدودة من أجل السلام

الوطن المصري – ناريمان خالد

تحتفظ سَّلطنة عُمان برَصيدٍ واسع من العلاقات الطيِّبة والمُميَّزة مع الدول الشَّقيقة والصَّديقة، وتزداد هذه العلاقات كُلَّ يوم متانةً وقوَّة واتساعًا، وهذا لم يأتِ بمحْضِ المُصادفة أو نتيجة ظروف فرضتْها السَّاحة الدوليَّة والإقليميَّة، وإنَّما جاء بناءً على قناعات راسخة، وأُسسٍ أصيلة ومُتجذِّرة نابعة من صميم تاريخ الإنسان العماني وحضارته وثقافته وسِماتِه وسَمْتِه، وخصوصيَّته الشخصيَّة، وهذا ما يُوثِّقه التَّاريخ وباتَ مكشوفًا ومقروءًا أمام الجميع.

فالعلاقات التي تربط السَّلطنة مع دول العالم الشَّقيقة والصَّديقة تُعدُّ من أنجح العلاقات التي تربط الدُّول بعضها ببعض، وذلك بفضْل السِّياسة الحكيمة التي أرسى دعائمها السلطان قابوس بن سعيد طيَّب الله ثراه ـ والتي اتَّسمت على الدَّوام بمبادئ قويمة تقوم على التَّعاطي المُتحضِّر والتَّعامل الإنساني والاحترام المُتبادل، وعدم التدخُّل في الشُّؤون الداخليَّة، وحلِّ المُشكلات والقضايا بالحوار في إطار حكيم يُغلِّب لُغة العقل والمنطق والحِكمة.

وبفضْل هذه الأُسس الرَّاقية أرسى السلطان قابوس ـ رحمه الله ـ مكانةً دوليَّة للسلطنة، وحَظِيَت بالقَبول والإشادة والتَّقدير والاحترام، وبالوضع المرموق الذي يَليقُ بالمكانة التاريخيَّة والحضاريَّة والدَّور الكبير الذي لَعِبَتْه عُمان في التَّاريخ الإنساني والحضاري. وما يُميِّز هذه السِّياسة الحكيمة للسَّلطنة أنَّها سياسة مُحِبَّة للاستقرار والأمن والسِّلْم والرَّخاء والطُّمأنينة والتَّنمية والتَّسامح والتَّآلف ونبذ الغُلُو والتَّطرُّف والصِّراعات، لذلك كرَّسَتْ جهودها وطاقاتها وسَخَّرت إمكاناتها لتحقيق ذلك ومساعدة المنظَّمات الدوليَّة المعنيَّة ودول العالم، ودعم قضايا الشُّعوب العادلة، وحلِّ الصِّراعات بالسِّلم والحوار البنَّاء، وتقريب وُجهات النَّظر، والعمل على بناء الثِّقة بين الأطراف المتصارعة والفرقاء. فجوهر السِّياسة العمانيَّة قائم على الحِياد الإيجابي والنَّأي بالنَّفْس عن الصِّراعات، حيثُ تنْظُر إلى أنَّ الأمن والاستقرار والسَّلام ضرورة لا غِنًى عنها، وهذه الضَّرورة لا تتحقَّق إلا بالتخلِّي عن السِّياسات غير السَّويَّة، وبالرُّؤية إلى الحياة وحاجة النَّاس إلى التَّعايش والاستقرار والسَّلام والأمن والتَّنمية بمنظار الواقعيَّة والتَّسامح والإخاء والتَّعاون والمشتركات الإنسانيَّة.

والبَيان المُشترك الذي صدر في ختام زيارة (الدولة) التي قام  بها السلطان هيثم بن طارق  سلطان عُمان إلى المملكة العربيَّة السعوديَّة بدعوة من خادم الحرمَيْنِ الشريفَيْنِ الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، أكَّد أهمِّية الزيارة لجهة التقاء النظرتَيْنِ الحكيمتَيْنِ العمانيَّة والسعوديَّة تجاه ما يخدم العلاقات الثنائيَّة العمانيَّة السعوديَّة ويُعزِّزها ويُقوِّي عُراها، وتجاه ما يخدم مسيرة مجلس التَّعاون الخليجي، بما ينسجم مع الأهداف السَّامية النَّبيلة التي قام على أساسها مجلس التَّعاون، وإزاء ما يخدم الأمن والسِّلم في الإقليم والعالم، حيثُ مضامينُ البَيان المُشترك فيما يتعلَّق بالشَّأن اليَمني، أكَّدت تطابُق وُجهات نظر البلدَيْنِ حول مواصلة جهودهما لإيجاد حلٍّ سياسي شامل للأزمة اليمنيَّة قائم على المبادرة الخليجيَّة وآليَّتها التنفيذيَّة ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني اليَمني الشَّامل وقرار مجلس الأمن الدولي رقم (٢٢١٦(، ومبادرة المملكة العربيَّة السعوديَّة لإنهاء الأزمة اليمنيَّة، ورفع المعاناة الإنسانيَّة عن الشَّعب اليَمني الشَّقيق، وفيما يتعلَّق بالملف النَّووي والصَّاروخي الإيراني أكَّدا أهمِّية التَّعاون والتَّفاهم بما يُسهم في تحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي والتَّأكيد على مبادئ حُسن الجوار واحترام القرارات الأمميَّة والشَّرعية الدوليَّة وتجنيب المنطقة كافَّة الأنشطة المزعزعة للاستقرار.هذه هي السِّياسة العمانيَّة التي يترسَّم خطاها اليوم السلطان هيثم بن طارق  سلطان عمان والتى تُوحِّد ولا تُفرِّق، تُقرِّب ولا تُبعِّد، تَبْني ولا تهدم، يَدُها ممدودة للأشقَّاء والأصدقاء من أجْل السَّلام والأمن والاستقرار والرَّخاء والتَّنمية للإنسانيَّة جمعاء.

اترك رد

×

%d مدونون معجبون بهذه: