سلطنة عمان توظف تقنيات الثورة الصناعية الرابعة في صون البيئة البحرية

مسقط، خاص: الوطن المصري
تقوم هيئة البيئة في سلطنة عمان بصون البيئة البحرية، وتقع مسؤولية وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه في حماية الثروة السمكية وإدارتها بشكل مستدام من خلال القوانين والتشريعات والمناطق المحمية ومواسم الصيد وبالتالي هي جهود مشتركة لمختلف الجهات في إدارة المناطق الساحلية، وتعد تقنيات الثورة الصناعية الرابعة مهمة جدًا إذ تسهل إدارة الموارد البحرية والسمكية.
وأكد داود بن سليمان اليحيائي، مدير عام البحوث السمكية بوزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، أن سلطنة عمان قامت بالعديد من الدراسات عن البيئة البحرية طوال السنوات الماضية لقياس معدلات الملوحة والأوكسجين والحرارة، وتتم هذه الدراسات من خلال سفن البحث العالمية، وسفن المسوحات التي كانت الوزارة ترسلها كل 5-6 سنوات، وكذلك من خلال الأعمال اليومية التي يقوم بها مركز العلوم البحرية بالوزارة، بالإضافة إلى تعاون جامعة السلطان قابوس في ذلك، كما تعمل وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه على مسوحات لمعرفة المخازين المتوفرة في البحار العمانية، مشيراً إلى أنه من ضمن الجهود لمراقبة التلوث في السلطنة وضع مستشعرات في مناطق مختلفة لقياس الحرارة والأوكسجين والملوحة ترسل البيانات لاسلكيًا إلى مواقع أرضية، وأيضًا عبر الأقمار الاصطناعية لمعرفة نسبة الأوكسجين في البحار.
وأضاف: إن التلوث النفطي هو أحد المخاطر على البيئة البحرية في عُمان، إذ تعد السلطنة منطقة عبور لناقلات النفط الخام وربما ما يعادل نصف الإنتاج العالمي يمر عبر مضيق هرمز، وقد واجهت الكثير من المشكلات نتيجة التسربات النفطية على مدى السنوات الماضية، وكذلك البلاستيك لا يقل خطورة عن التسربات النفطية في البيئة البحرية بالإضافة للمخاطر أيضًا الصيد الجائر والذي يهدد البيئة البحرية ونقص نوع أو اختفاؤه يؤثر على باقي السلسلة الغذائية، مضيفًا إن تقنيات الثورة الصناعية الرابعة يمكن استخدامها في مشروعات الاستزراع السمكي، وثمة مشروعات تستخدم المستشعرات لقياس أي تغير في المياه بأقفاص الاستزراع السمكي وأجهزة أخرى تتحكم في طبيعة المياه وحرارتها.
وأشارت هاجر بنت موسى البلوشي: من «إيجاد» أحد برامج وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار: إلى أن التلوث البحري في سلطنة عمان خلال فترتي الربيع والصيف يأتي ربما نتيجة المد الأحمر إذ تعد من الظواهر التي تزداد سنويًا مع تزايد حدتها وتعد أحد العوامل التي تثبت تغير المناخ في المنطقة، بالإضافة إلى حموضة المياه، وكذلك وظاهرة نقص الأوكسجين في بعض الأعماق البحرية في المنطقة والتي تسبب هجرة للأسماك منها للمناطق السطحية.. مشيرة إلى أن المسوحات التي تقوم بها السفن للبحار والمحيطات مكلفة جدًا إذ أنها تغطي منطقة محددة ولكن بتكلفة عالية، وكذلك الأمر بالنسبة للأقمار الاصطناعية فهي تغطي مناطق واسعة لكن في الأمر ذاته تغطي فقط ما عمقه ثلاثة أمتار فقط.
وقالت هاجر بنت موسى البلوشي أن الصيد الجائر والصيد غير المشروع من المشكلات التي تواجهها البيئة البحرية العُمانية بالإضافة إلى البلاستيك، ولحماية هذه البيئة لابد من معرفة كيفية مراقبتها وحاليا تستخدم أجهزة يتم إنزالها إلى أعماق البحر لقياس المؤشرات من العمق إلى السطح وهي تكنولوجيا يستخدمها أغلب الباحثين في العالم بمجال العلوم البحرية ولكنها لا تغطي كافة المناطق، وكذلك استخدام المستشعرات عبر تقنية الجيل الخامس لمراقبة الأسماك ونوعية المياه والصيادين.. مضيفة إن الديجيتال أوشن واحد من المشروعات المستقبلية في الثورة الصناعية الرابعة لمراقبة البحار في العالم.
جاء ذلك خلال الجلسة الثالثة للمقهى العلمي التي نظمها مركز عمان للموارد الوراثية الحيوانية والنباتية «موارد» التابع لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، مؤخراً وناقشت دور الثورة الصناعية الرابعة في مجال صون البيئة البحرية وسط حضور كبير من المسؤولين والمختصين والمهتمين، وتم خلالها التطرق إلى التحديات التي تواجه البيئة البحرية ودور الثورة الصناعية الرابعة في تقليل هذه التحديات وإمكانية تعزيز المراقبة للمحيطات والبحار مستقبلًا وحمايتها من الصيد الجائر.

اترك رد

×

%d مدونون معجبون بهذه: