د. زياد بهاء الدين :تحسن المؤشرات الكلية للاقتصاد المصرى



الوطن المصرى : فتحى السايح

في لقاء مفتوح بعنوان «معضلة الاستثمار في مصر»، استضاف مركز حلول للسياسات البديلة التابع للجامعة الأمريكية بالقاهرة دكتور زياد بهاء الدين، وزير التعاون الدولي السابق، ونائب رئيس مجلس الوزراء السابق للتنمية الاقتصادية، ورئيس سابق لهيئتي الرقابة المالية، والاستثمار والمناطق الحرة، واعتمد دكتور بهاء الدين في حديثه على تحليل الأساليب المختلفة لتقييم الاستثمارات، بالإضافة إلى توضيح محددات المناخ الاستثماري وعلاقتها ببعضها البعض، ليرسم صورة كلية تمكن الحضور من فهم تحليله لمشهد الاستثمار في مصر.

وحول معايير تقييم الاستثمارات الأجنبية فى مصر تناول بهاء الدين في اللقاء الطرق المختلفة لجذب الاستثمار الأجنبي، وشدد على أهمية الاعتماد على معايير نوعية لتقييم الاستثمارات الأجنبية المتدفقة إلى الدول، بدلًا من الاهتمام بالمعايير الكمية فقط، فالتركيز على زيادة حجم الاستثمار الأجنبي قد يدفع الدول التي تستهدفه إلى تقديم تنازلات شديدة تضر الاقتصاد على المدى البعيد حتى وإن ولّدت سيولة مالية مؤقتة، على عكس الاعتماد على المعايير النوعية للتقييم، والتأكد من أن الاستثمارات المتدفقة ستُعلي من القيمة المضافة للدولة، ما يجبر الحكومات على انتهاج سياسات مختلفة، تخدم المواطنين والمستثمرين.

وأوضح دكتور زياد بهاء الدين أن التنازلات التي تقدمها الدول لجذب الاستثمارات الأجنبية قد تصل إلى خفض معايير الحفاظ على البيئة، وتسهيل عمالة الأطفال، والتسابق إلى منح المستثمرين إعفاءات ضريبية بلا حساب، وإيضاحًا لموقفه من هذه التنازلات قال:

« قضيت وقتًا كبيرًا من عملي في الحكومة وخارجها مطالبًا بالتوقف تمامًا عن منح إعفاءات ضريبية كوسيلة لجذب الاستثمار »

مؤكدًا أن اعتبار الإعفاءات الضريبية هي الأداة الأساسية لجذب الاستثمارات يؤدي إلى ضياع موارد الدولة.

وأشار بهاء الدين أن المسئولين ينشغلون بحجم الاستثمار دون النظر إلى طبيعته، وهو الشيء الذي قد يؤدي إلى عدم انعكاس أرقام الاستثمار في مصر على حياة المواطن، لأنها ليست بالضرورة استثمارات في قطاعات انتاجية تولد فرص عمل وتزيد الطاقة الإنتاجية للبلد.

وحول مناهج وأدوات الإصلاح الاقتصادي، تحدث دكتور زياد بهاء الدين عن معضلة الاستثمار في مصر، وهي تحسن المؤشرات الكلية الناتجة عن سياسات يرى أنها سليمة، مع عدم مواكبة ذلك بتحسن في المؤشرات الهيكلية الداخلية التي هي حياة الناس واستفادتهم اليومية.

ويتضح ذلك في حديثه عن محددات مناخ الاستثمار، وتقسيمها إلى أربعة محددات: اقتصادية، وسياسية، وقانونية، ومؤسسية. وأوضح أن المناخ المؤسسي الذي يرسم علاقة مؤسسات الدولة الرئيسية بكيفية إدارة الاقتصاد، هو المحدد الذي ينال أقل اهتمام عند مناقشة قضية الاستثمار في مصر، على الرغم من أنه المسؤول عن تطبيق الإصلاحات القانونية التي تعتمد عليها الدول العربية لتحقيق طفرة في المناخ الاستثماري.

وضرب مثالًا بفترة ما قبل الثورة، تحديدًا بين عامي 2004 و2008، حين حققت مصر أكبر معدل نمو اقتصادي، وشهدت أكبر جذب للاستثمار الأجنبي، لكن لم يواكب هذا التحسن نمو مؤسسي أو سياسي بما يكفي ليحقق أفضل استفادة منه، ولم تشهد هذه الفترة سياسات اجتماعية تؤدي إلى توزيع ثمار النمو بشكل عادل.

ورغم دفاعه عن الإجراءات السياسية المتخذة في ما وصفه بالموجة الأولى من الإصلاح الاقتصادي، بين عامي 2014 و2016، ألا أنه أقر بصعوبة المعيشة في مصر حاليًا، التي لا تقاس فقط بمقدار التضخم، وإنما يضاف إليها انخفاض جودة الخدمات العامة المتاحة، ما ضاعف العبء على المواطنين.

لذلك يرى دكتور بهاء الدين أن مصر يجب عليها أن تلحق بموجة ثانية من الإصلاحات الاقتصادية، تستهدف إطلاق طاقات الاستثمار، وتتوسع في برامج الحماية الاجتماعية، أو ألا تفعل فتكون قد دفعت ثمن الإصلاح الاقتصادي دون أن تستفيد به.

وأوضح دكتور زياد بهاء الدين أن الموجة الثانية تختلف عن الأولى، لأنها تحتاج إلى إصلاح الأدوات التنفيذية (إصلاح المناخ المؤسسي)، بدلًا من الاعتماد فقط على الإرادة السياسية، وتحتاج أيضًا إلى توسيع قاعدة اتخاذ القرار، وتحديد دور الدولة في النشاط الاقتصادي، وتحقيق شفافية مصحوبة برقابة، بجانب التوسع في الشراكات مع القطاع الخاص والنقابات والمجتمع المدن

.

اترك رد

×

%d مدونون معجبون بهذه: