د. حسن صابر يكشف أسرار الهجوم على العراق – في النظام العالمي الجديد – الجزء الخامس –

 15310667_10207628644778147_136956515_n

لماذا هاجمت الولايات المتحدة العراق وليبيا وأفغانستان واليمن ، وتسببت في عدم الإستقرار في سوريا ومصر ،  ولكي نفهم أكثر ، في عام 1945 وقعت دول العالم إتفاقية بريطانيا لإعتبار الدولار هو المقياس الذي تقاس عليها العملات العالمية الأخرى ، وهذا الوضع أعطى للدولار ميزة أن يرتبط بالذهب وثمنت أوقية الذهب ب 35 دولار ، ولم يمارس الإحتياط الفيدرالي أي مراقبة على هذا الوضع ، حتى صار الدولار من غير غطاء ذهب ، ولكن ظلت قيمته بكلمة الشرف honor word  وفي عام 1970 وبسبب حرب فيتنام إكتشف العالم أن أمريكا تنفق أموالآ كبيرة من الدولارات بغير غطاء من الذهب ، فطالبت هذه الدول بإستعادة ذهبها وتسبب هذا في إنخفاض حاد وسريع لقيمة الدولار في عام 1971 ، وهنا تدخل الرئيس الأمريكي نيكسون وأصدر توجيهاته إلى وزير المالية الأمريكي لإتخاذ الإجراءات اللازمة لإستعادة قيمة الدولار والذهب ، وفي عام 1973 طلب الرئيس نيكسون من الملك فيصل بن عبد العزيز أثناء زيارته للمملكة العربية السعودية إعتبار الدولار هو العملة المستخدمة في عمليات بيع وشراء البترول والغاز ، وهو ما سمى بالبترودولار ، وفي المقابل قدم نيكسون تعهدات بحماية حقول البترول في السعودية ، وفي سنة 1975 وافقت كل الدول المصدرة على إستخدام البترودولار في التعاملات البترولية وظهرت هذه المعادلة :

دولار+ بترول + حماية عسكرية = بترو دولار وكانت النتيجة أن الولايات المتحدة أصبحت في غاية الثراء ، وتعاظمت قيمة الدولار أكثر أثناء الحرب الباردة مع الإتحاد السوفيتي والتي أشركت فيها أمريكا كل دول العالم ، حتى إنهار الإتحاد السوفيتي عام 1991 ، وأصبحت الولايات المتحدة هى القوة العظمى الوحيدة على كوكب الأرض ، وقد كان من المتوقع بعد حدوث هذا أن يعم السلام في كل أنحاء العالم ، ولكن للأسف ذهبت القوات الأمريكية لتدمير الجيش العراقي وغزو العراق ، ودمرت البنية التحتية بالكامل في العراق ، وقبل الغزو فرضت أمريكا الحصار على العراق فمات نصف مليون طفل عراقي ، وفي شهر نوفمبر 2000 أعلن الرئيس صدام حسين إستبدال الدولار باليورو في التعاملات البترولية وهذا معناه إعتداء على الدولار ، وخشيت أمريكا أن تحذو دول الخليج نفس الطريق ، فكان لابد من التخلص من صدام حسين ، وفجأة حدث تدمير مركز التجارة لعالمي في 11 سبتمبر عام 2001 ( 9/11 ) ، وأعلنت أمريكا أن العراق يملك أسلحة دمار شامل ، وروجت أجهزة الإعلام الأمريكية لهذه الأكذوبة وقررت أنها لن تسمح بإستمرار هذا الوضع الذي يهدد حلفاءها في المنطقة ، وحاول كولن باول  رئيس الأركان الأمريكي تقديم أدلة إلى مجلس الأمن على إمتلاك العراق لهذه الأسلحة ، وحدث الغزو الأمريكي للعراق في عام 2003 ، وعلى الفور عاد الدولار ليحل محل اليورو في عمليات تجارة البترول والغاز مما ترتب عليه خسارة من 15-20% من قيمة اليورو .

15310710_10207628644818148_1561994424_n

وكان القذافي قد طالب العرب والأفارقة ودول العالم الإسلامي في أحد مؤتمرات القمة بعملة موحدة من الذهب ، وتكون هى العملة المستخدمة في بيع البترول وغيره من المواد الأخرى ، ومن خلال هذه العملة تقاس ثروات الدول بكمية الذهب التي تملكها وليس بكمية الدولارات ، وكانت ليبيا تملك 144 طن من الذهب وبريطانيا تملك ضعف هذه الكمية ولكن مقسمة على عشرة أضعاف تعداد الشعب الليبي ، وهذا الموقف من القذافي قد أعاد إلى ذاكرة أمريكا موقف صدام حسين حين أعلن أنه سيحول عملة تجارة البترول من الدولار إلى اليورو ، فكان القرار بالتخلص من القذافي كما تخلصت من صدام ، على الرغم من إستسلام القذافي وموافقته على فتح منشأت ليبيا للتفتيش النووي ، وتنازل عن كل الخطوات التي كان قد بدأها لإمتلاك سلاح نووي ، كما وافق على تسوية قضية التعويضات في أحداث لوكيربي ، ودفع التعويضات لأسر الضحايا ، ولم يشفع له كل ذلك ، وإستمرت مخططات التخلص منه حتى تمكنوا من قتله ، والعجيب أنه بعد أن قصفت قوات الناتو مبنى الإستخبارات الليبي أثناء الأحداث الدامية ، تمكن بعض الباحثين من الحصول على وثائق تثبت العلاقة السرية الخاصة بين نظام القذافي وكل من أوباما وبريطانيا ، وقد أثبتت هذه الوثائق تورط موسى كوسا وزير خارجية ليبيا حتى عام 2009 في مذبحة قتل فيها 260 ليبيآ ومع ذلك تمكن كوسا من الهرب إلى تونس ومنها إلى بريطانيا حيث وفروا له حماية خاصة ، وهذه الوثائق تثبت العلاقة الخاصة بين نظام القذافي والحكومتين الامريكية والبريطانية ، ومع ذلك تخلصوا منه لمجرد أنه تجرأ بطلب استبدال الدولار بالذهب كعملة للبترول

15240201_10207600212627361_1097019471_n

يقول الأمريكيون أنه تم التضحية بالملايين من أبنائنا في الحروب ، وملايين في أفغانستان من أجل تحقيق المكاسب للبنوك ، فعلنا ذلك من أجل أن تستمر البنوك في جعل بلادنا مديونة ، وتتقاضى فوائد الديون وتجعل منا عبيدآ ، وكل مواطن أمريكي مهما كان عمره مدين بأكثر من 50 ألف دولار للنظام المصرفي الإحتياطي الفيدرالي ، وهذا المبلغ محسوب بدون فوائد ، ولكن مع إحتساب الفوائد سوف يصبح الدين خمسة أضعاف قيمة القرض الحقيقي عندما يبدأ السداد ، ولأن لا أحد يستطيع أن يدفع هذا الدين ، فنحن بالفعل الآن عبيد للنظام المصرفي الإحتياطي الفيدرالي ، كما إرتفعت الضرائب بصورة خطيرة لم تحدث من قبل في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية مما خلق وضعاً يهدد بتدمير الإنتاج الأمريكي تطبيقاً لمخطط من القطاع الخاص إلى الحكومة الأمريكية ، ومن الحكومة الأمريكية إلى الحكومة العالمية ، وتساءل الأمريكيون من أخذ أموال أمريكا فتسبب في الأزمة الإقتصادية ؟ والإجابة هى آلاف البنوك التي لها علاقة بالنظام الفيدرالي الأمريكي ، فكان إرهاباً مالياً كما وصفه أحد الخبراء الأمريكيين ،

15310685_10207628644898150_48843197_n

ومما هو جدير بالذكر أن النظام المصرفي الفيدرالي الأمريكي كان قد ضخ منذ عامين 1.2 تريليون دولار ( تريليون = ألف بليون أو ألف مليار بمعنى واحد وأمامه 12 صفرآ ) حول العالم بدون علم الشعب الأمريكي ، فإنخفضت قيمة الدولار وإرتفعت أسعار الذهب ، والآن يطالب الأمريكيون بضخ المزيد من الأموال في النظام المالي الأمريكي حتى لا ينخفض مستوى الإقتصاد الأمريكي ، وتنعدم فرص العمل  الأمريكي .

15319600_10207628644858149_534365853_n

اترك رد

×

%d مدونون معجبون بهذه: