د. حسن صابر يكتب : إلى أين يأخذنا مصيرُنا ؟

مسلسل ” سابع جار ” يعتبر بمثابة مشروع تخرج لثلاث مخرجات مبتدئات هن :

• نادين خان
• أيتن أمين
• هبة يسري ( وهى مؤلفة القصة أيضاً )

وبالتأكيد فقد رسبن في هذا المشروع ، وحصلن على درجة متواضعة . . لم يكن كافياً لهن عرض سلوكيات هابطة بين أجيال شبابنا ، بل أيضاً قدمن لنا شذوذاًً أخلاقياً لا يرضي سوى شركات الإعلانات التي أعلنت عن منتجاتها بغزارة خلال حلقات هذا المسلسل الردئ جداً ، والذي كان بمثابة مشاهد داخلية متقطعة وغير مترابطة إختفى خلالها التسلسل الدرامي للأحداث ، يظهر فيها غالباً ممثل واحد وممثلة واحدة ، أو ممثلة وممثلة أخرى في حوار ممل ، وبعد انقطاع الحوار بينهما ، ننتقل إلى مشهد حواري داخلي آخر ، وإختفت المشاهد الخارجية من المسلسل حتى أصبح الوضع مملاً جداً وسخيفاً على المشاهدين ، الذين أصبحوا مرغمين على الاستماع الى حوارات سخيفة متخلفة ، بين نماذج شبابية شاذة أخلاقياً ، تعيش في مصر على طريقة الشباب الأمريكي فشاع في المسلسل الحشيش وتدخين السجاير والمخدرات ، وتناول الكحوليات بأنواعها المختلفة من نبيذ إلى خمر إلى بيرة ، وممارسة الجنس ثم الحمل غير الشرعي ثم الإجهاض . . وأعترف أن هذه الأمور لم تستفزني كثيراً لأنها ربما تعبر عن واقع موجود بالفعل بين شبابنا ، لكن هل يجب أن نعرضها على أنها أمور طبيعية يجب أن تحدث بين بناتنا وأبنائنا ، وأن المجتمع يجب أن يتقبل مثل هذه السلوكيات بالرضاء والموافقة .

كما رسب المسلسل أيضاً من الناحية التقنية ، فبالإضافة إلى عدم وجود مشاهد خارجية ، لم تلاحظ أي من المخرجات الثلاث أن بعض المشاهد الليلية حسب الحوار الذي نسمعه بين الممثلين والممثلات يحدث بينما ضوء الشمس يظهر من النافذة . . فالحوار يدل على أنهم في الليل وانهم سينامون استعداداً للتوجه إلى المدارس وإلى أماكن أعمالهم ، بينما النافذة مضاءة بنور الشمس . . فهل تشرق الشمس في منتصف الليل بمصر حالياً ؟

ولم تكتف المخرجات الثلاث بهذه الأخطاء في السيناريو ، بل وصل بهن الأمر إلى تقديم معلومات خاطئة للمشاهدين المتابعين للمسلسل . . فمن بين هذه الأخطاء مثلاً حين وقفت إحدى الممثلات على خشبة المسرح الذي يفترض أنه في دار الأوبرا المصرية لتقدم الموسيقي الذي سيعزف جزءاً من سيمفونية شهرزاد فتعلن بأعلى صوتها : سيمفونية شهرزاد لتشايكوفسكي . . فتعجبت من هذا الجهل الذي إنتشر بين هذا الجيل من شبابنا . . فسيمفونية شهرزاد ألفها الموسيقار ريمسكي كورساكوف وليس تشايكوفسكي ، فكيف فات هذا الأمر البديهي على ثلاث مخرجات ، وعلى الممثلات والممثلين الذين شاركوا في هذا المسلسل . . ألا يعرف واحد فقط منهم ان كورساكوف هو من ألف شهرزاد وليس تشايكوفسكي . . حتى الممثل الذي قام بدور الموسيقي الذي عزف جزء من السيمفونية على البيانو وهو الممثل هاني عادل ، لا يعرف من هو مؤلف شهرزاد كورساكوف أو تشايكوفسكي . . وكيف أشعر كمشاهد بمصداقية هذا الممثل الذي لعب دور الموسيقار وهو لا يعرف معلومة أساسية من معلومات الموسيقى الكلاسيكية .

كما ظهرت الممثلات ، وظهر الممثلون الشباب بمظهر سئ من حيث الأزياء وتسريحة الشعر وشكل أظافر اليدين فأعطوا إنطباعاً سيئاً عن شكل الشباب المصري وعدم مبالاتهم بمظهرهم . . حتى الألفاظ والشتائم التي سمعناها أثناء الحوار بين الام وبناتها وبين الأخت وأختها وأخيها لم نسمعها من قبل في أي مسلسل أو فيلم عربي .

إنه منطق ” أي كلام ” الذي تم به عمل هذا المسلسل الهابط ، وللأسف فإن هذا المنطق يسود الآن كل نواحي الحياة في مصر : سياسياً وإقتصادياً وإجتماعياً وعلمياً وصحياً وفنياً وأخلاقياً ورياضياً . . فإلى أين يأخذنا مصيرُنا ؟

اترك رد

×

%d مدونون معجبون بهذه: