د. جوزيف مجدى يكتب: لماذ لم يضرب السيسي السد ؟

الثابت باليقين أن ما يسمي اللوبي الصهيوانجيلي هو من يقف وراء بناء السد.. أي إسرائيل..

ولكي نميز هؤلاء عن باقي الملل المسيحية و اليهودية فالصهوانجيليون هم كل من يبشر بقيام الهيكل وقيام إسرائيل وزوالها بحرب عالمية نووية هي أرمجدون بتفسيرات من الإنجيل….

هذا اللوبي الخطر بالأساس يقوم علي فكرة الدولة في أمريكا و بريطانيا لأنه كلما امتد نفوذه كلما انكمشت فكرة دولة المؤسسات  أمام شبه دولة التنظيمات الدينية والماسونية السرية والأجهزة الاستخباراتية التي تعمل لمصلحة إثبات صحة النبوءات التي تنفذها بيديها أكثر من مصلحة دولها….!!! لأن القرار العالمي تم اختراقه صهيونيا فهم سادة العالم الحقيقيين 

هم من يجعلون من رجل كأوباما أو بايدن  رئيسا لأقوي دولة في العالم…

فليس صحيحا أن قادة الدول الكبري يمكن أن تدعم السد من أجل مليارات استثمار أو شبكات 5G….!

كل هذا وأكثر لا تجعل أمريكا أو الصين أو الاتحاد الأوروبي  يبيعوا  مصر من أجل أبي أحمد فهو مجرد عميل أمريكي تم زرعه ليحارب القراصنة بميلشياته الهمجية المسلحة…

فبايدن كل ما يهمه كرجل دولة هو حماية تنفيذ الإستراتيجية الأمريكية  لأمن البحر الأحمر وهي أمن القرن الإفريقي وطرق الملاحة العالمية…

هذه تعليمات الكبار……!!!

فهل ستكون التعليمات أن يصون بايدن أمن البحر الاحمر شريان صناعة وتجارة الكبار  بقيادة مصر أم يترك أجهزة الدولة العميقة الأمريكية لاتمام نبوءة التوراة وبناء الهيكل  والمعراج الي السماء من خلال سر قدس الاقداس……!

بايدن بعد مساعدة مصر كيف يفض غشاء ارتباكه أمام تهديد أمن إسرائيل بمبادرة تثبت وجوده كرجل دولة أمام استعلاء نتنياهو عليه .. مبادرة حل الدولتين.. لكن بايدن تصرف كرجل دين بدرجة حاخام أو كماسوني بدرجة أستاذ ولم يرد الجميل لمصر في أزمة السد…

فبايدن قولا واحدا لا يفضل ضرب السد….!!!!!

د. جوزيف مجدى

والأمر بالغ التعقيد.. والصراع صراع أجهزة لا سياسة.. و تنظيمات سرية  تأخذ أوامرها من سيدهم الأعلى…!!!!!

فكم غامض ومثير ومرعب هو مصير عالم يديره تجار حروب ومصاصي دماء خفيين علي طريقة نبوءات التوراة وتوقعات أفلام كارتون الماعز الأليف….

والدولة المصرية وحدها تلاعب كل هذا ككائن هبط من العالم الآخر لتواجه كل كارت من كروت التاروت بكارت مضاد بقائد صاحب قدرات  تتيح أن يلاعب أباليس السحر الأسود بخاتم حورس الفضي …….

السيسي بعد أن خلص مصر من فضلات يناير بدء فى اللعب مع النظام العالمي الجديد اللعبة الإستراتيجية الكبري بوضع قطع الشطرنج المناسبة في الوقت المناسب بوعي الصقور ودوران الثعالب حين تحلق وحين تدور السبعة دورات حول الخصم بخطوات مدروسة وغير متوقعة تربك حسابات الخصم من مدي اتساع هامش المناورة والتاكتك ……….!!!!

فما وضعه صقور المخابرات العامة المصرية بقيادة اللواء الوزيرعباس كامل ستتوقف أمامه كثيرا العلوم الاستخباراتية كتجربة نموذجية تطبيقية لأساليب الحروب الحديثة بمناورة التطويق وكل السيناريوهات المفتوحة.

فلا يمكن توقع أو تحليل لماذا لم يضرب السيسي السد  ولا متي سيضربه .. ولا كيف…!!!

فهامش المناورة بالخيارات المتاحة لإدارة التفاوض أمام صانع القرار كبيرة مع  دراسات دقيقة لردات الفعل فلكل مناورة توقيت ولكل قطعة وقت للتحرك فوق الرقعة….

اولا.. ظنت الإدارة الأمريكية بأنها قطعت علي مصر طريق الضربة العسكرية بحظر استخدام أي قاعدة عسكرية يتم منها ضرب السد بالبحر الاحمر .!  فأمريكا لا يهمها عطش الملايين بل هي نبوءات مقدسة يجب تحقيقها.. فحركت مصر القطعة “حماة النيل” .. لتمتد القوة الإستراتيجية المصرية بأمر واقع وقانوني  إلي حدود السد….

ليبدأ الجميع النظر من زاوية أخري..

كيف سينسف المصريون السد من الحدود السودانية… ؟ ..هل باحتلال منطقة ارض السد.؟

وهل بمدرعات أم قوات خاصة أم بانزال قوات المظلات خلف الخطوط. ؟

أم أن الضربة ستكون جوية..هل سيتم الضرب…. وكيف.. ؟!!

وما زاد أيضا من مساحة الغموض المعلوماتي أن  جيش مصر مركب ومعقد ومتنوع في مدارس القتال والتسليح من غربي لروسي  وصيني وغيره … وما خفي كان أعظم من قدرات التطوير الصناعي العسكري المصري .

فالجيش لا يستعرض ولا يتم استخدامه كورقة ضغط سياسية ، ولا تستطيع كل أجهزة المخابرات وطائرات التجسس العسكري معرفة تفاصيل دقيقة عن القدرات و السيناريوهات القتالية التي بحوزته وهو أكثر جيش خاض حروب مباشرة في العصر الحديث.

الجيش المصرى كعقل السيسي حقيبة سوداء غير متوقعة ولا تعرف محتواها .

وبعد أن صرحت السودان  برغبتها في تحرير أرضها المحتلة إقليم بني شنقول “أرض السد” .هل ستكون اذن الضربة سودانية فقط أم سودانية مصرية..ومع توقيع بروتوكول واتفاقيات تعاون مع جيبوتي.. وما أدراك  ما جيبوتي..ازدادت مساحة المناورة بالهحوم حتي بدون السودان.

وليس جيبوتي فقط.. فربما أوغندا.. أو تنزانيا .. أو حتي جزيرة مجهولة………!!

العميل

فالطوق المصري الجهوي مكتمل حول سد الخراب بسيناريوهات مفتوحة حسب الحسابات الجيوسياسية المعقدة ليوم الحرب  وحسابات اليوم الثاني ما بعد الحرب  إن استمر التعنت الاثيوبي….

فمصر أتت لتحمي لا  لتعتدي.. وهي الآن تدير أمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي بنفسها من فوق امتدادها التاريخي القديم العائد بالجمهورية الجديدة و الإمبراطورية المصرية العظمي حتي لا يزايد أحد علينا بأمن “باب المندب” و”خليج عدن” أو أمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي…

وثانيا أن القوات تستخدم تكتيكات وطرق قتال وتدريب “غير نمطية” لمواجهة ظروف قتالية غير نمطية..ومصطلح “غير نمطية” يفهمه جيدا المحللون العسكريون ….

فكل السيناريوهات مفتوحة نمطية  أو غير نمطية، فحدود المناورة ليست في التسليح أو القواعد العسكرية فقط.. بل أيضا في الأسلوب القتالي نفسه .

وموسكو  علي الخط دائما مع القاهرة طوال الوقت يلعبان ويناوران ويتبادلان المعلومات.. ليأتي اليمين العالمي برئيس جديد للموساد.. رئيس كانت كل عملياته السابقة هي جمع المعلومات الشخصية و العلاقات السرية للقادة الذين تستهدفهم إسرائيل… وتكوين ارشيف سري عنهم وعن نزواتهم وهكذا فعل ديفيد برنابا رئيس الموساد الجديد مع عرفات فحينما لم يجد به ثغرة كتب تقريرا يقترح قتله…

لكن الموساد لا يعلم إنه يلاعب دولا وعقولا ورجالا  لا تنتهي…..

فالحل معنا ليس تكوين الأرشيف  السري عن قادتنا فمصر من قوانين الحياة كالموت والولادة.. لا تنتهي مصر التي عادت لافريقيا ولن ترجع من امبراطوريتها الجديدة ولو بألف رئيس موساد ، فكل هذه الاتفاقيات في قلب افريقيا والقرن الإفريقي هي عقود خير وتنمية من الراعي الذي عاد حتي ولو متأخرا كما صرح السيسي…

فكما أصبح في أزمة غزة لفلسطين وإسرائيل  كبيرا .. أصبح الآن لأفريقيا كبيرا.

وليس ديفيد ونتنياهو هم الكبار لأنهما قادة مخرفون وليسوا راشدين ، فغزة تتأهل لحكم رشيد وإعادة الإعمار عادت  بطريقة مشروعة وبلا انفاق وهي نفس استراتيجية الراعي الرشيد الجديد لـ “افريقيا ٢٠٦٣”…

افريقيا بلا قرصنة ولا انقلابات دموية.. لينبسط جناح النسر المصري من سيناء إلي ليبيا ومن

ابار المتوسط إلي منابع النيل..

ووقعت القيادة اتفاقية المبادي بنية صادقة لتنمية مستدامة حقيقية لكن حينما أدركت ماهية هذا السد التخريبية وإنه جاء لينفذ خرافات دينية اختلفت الأمور.. لكن السيسي برشد إنتظر..

إنتظر أن يطمئن يتوقيع البروتوكولات علي أمن دول المنبع من أي انتقام اثيوبي

فمصر لا تضرب وتهرول  بل تبقي لتصون الأرض والعرض ولا أحد يتخيل إنه بعيد عن القدرة المصرية.. لكن الحرب ليست نزهة والشعوب لا تنسي جراحها..

غرفة صناعة قرار السيسي أعدت الخطة ” أ” والخطة “ب”.. والقرار ينتظر توقيع توجيه الإشارة من الرئيس .

وقبائل افريقيا الطيبة تجلس الآن علي المقاهى تقسم في تركة أبي أحمد وتحضر سكاكين الضحية التي ربما تسقط من تلقاء نفسها .. والوقت اقترب أكثر مما نتخيل والكل يراقب ساعة الحسم ويطرح العديد من الأسئلة … لماذا لم يضرب السيسي السد .. ومتي .. وكيف… ؟!!!

اترك رد

×

%d مدونون معجبون بهذه: