خالد عبد الحميد يكتب : جريمة تنتظر الحساب

انتهت انتخابات مجلس الشيوخ .. فاز من فاز .. وخسر من خسر .. وكنا قد قطعنا عهداً على أنفسنا ألا نقّيم هذه الانتخابات أو نعلق عليها إلا بعد انتهائها وظهور النتيجة حتى لا يصنفنا ضعاف النفوس ومن لديهم قصر نظر بأننا نعرقل استحقاقاً انتخابياً نص عليه الدستور المصرى .

تقييمنا هنا سيكون منصباً على انتخابات مجلس الشيوخ فى الخارج التى شهدت أسوأ حضور لأسباب عديدة من بينها ( فيروس كورونا ، وعملية تسجيل الأسماء ، وإجراء الانتخابات فى على يومين منهما يوماً إجازة ، والاكتفاء بالاقتراع عن طريق البريد السريع دون التصويت الإلكترونى ).

وبطبيعة الحال لن نعلق على الأسباب الطبيعية التى حدثت مثل فيروس كورونا ، ولكن علينا أن نقف طويلا بالبحث والتحليل عن أداء المسئولين عن ملف المصريين فى الخارج .

ليس من طبيعتنا مهاجمة مسئول أياً كان منصبه بل انتقادنا دائماً يكون منصباً على الأداء الذي يخضع للتقييم والانتقاد وذلك بحكم عملنا باعتبارنا رقيباً شعبياً على أداء المسئول .

سؤالنا المباشر لمن وضع مواعيد إجراء التصويت فى انتخابات مجلس الشيوخ فى الخارج : لماذا لم يراعى أن أحد يومى الاقتراع أجازة رسمية فى الدول الأوروبية وبطبيعة الحال فى مكاتب البريد التى تتلقى تصويت الناخبين ، ما أدى إلى تقليص مدة التصويت من يومين إلى يوم واحد وهو مخالفة لم يدركها المسئول .

أيضاً شاب عملية تسجيل أسماء الناخبين المغتربين بالخارج عوار شديد ، فكيف لدولة كبيرة فى حجم بريطانيا يتجاوز عدد أبناء الجالية المصرية فيها 250 ألف مصرى لا يتم تسجيل سوى 40 مصرياً مغترباً فقط هم من يملكون حق التصويت وهو إهمال يصل لحد الجريمة .. جريمة حرمان مصريين من مباشرة حقوقهم السياسية طبقاً للدستور والقانون .

أيضاً تطالبون المصريين فى الخارج بالنزول والتصويت لقوائم انتخابية ومرشحين فرديين مجهولي الهوية لا يعلمون عنهم شيئاً ولا حتى العمل الذي يمتهنونه أو العمل العام الذي قاموا به وأهلّهم للترشح لعضوية مجلس نيابى يمثل أمة ويتحدث بلسانها .

لقد سمعنا عن غرف عمليات كثيرة تم عقدها لمتابعة انتخابات مجلس الشيوخ فى الخارج ، فقد نصبت وزارة الهجرة غرفة عمليات ، والاتحاد العام للمصريين فى الخارج غرفة عمليات ، وكيانات أخرى أعلنت عن عقدها لغرف عمليات لمتابعة انتخابات المصريين فى الخارج ، بل والأدهى من ذلك قيام وزيرة الهجرة – بصفتها – بتقديم الشكر لفريق العمل وأعضاء غرفة العمليات على ما بذلوه طوال فترة الاقتراع ( 24 ساعة ) وكذا روؤساء الاتحادات الذين تباهو بقيادتهم لغرف العمليات ، ونتحدى غرفة واحدة من تلك الغرف أن تعلن حقيقة ما دار فى عملية التصويت بالخارج والأعداد الحقيقية التى توجهت للجان الاقتراع .

القضية ليست قضية مسئول أخفق فى المهمة الموكولة إليه ، القضية أكبر من ذلك بكثير وأعمق من تقزيمها لهذا الحد .. القضية قضية وطن ومواطنين يذوبون عشقاً فى بلدهم ويدافعون عنها بكل ما لديهم من قوة .

القضية قضية انتماء وولاء علينا أن نقويه لا أن نضعفه ونجرده من كل معانيه الوطنية .

وعلينا أن نسأل أنفسنا : من يقف مع الرئيس ويدعمه فى زياراته الخارجية أليس هم المصريين المغتربين فى الخارج ؟

من يحول كل عام عشرات المليارات من الدولارات إلى الداخل لدعم اقتصاد مصر .. أليس هم المصريين فى الخارج ؟

من يسعى بكل قوة لاستثمار أمواله فى مصر ويواجه عقبات من أنصاف المسئولين .. أليس هم المصريين فى الخارج ؟

ومن يواجه كتائب جماعة الإخوان الإرهابية فى الخارج دفاعاً عن مصر .. إليس هم المصريين فى الخارج ؟

وإذا كان الأمر كذلك ، فعلينا أن نقف طويلاً وبوطنية أمام ملف المصريين فى الخارج الذين لا يحتاجون من مصر سوى أن يكونوا مواطنين مثلهم مثل أى مواطن فى الداخل .

كلنا يدعم القيادة السياسية فى كل خطواتها الإصلاحية وبناء مصر الحديثة ، ولكن هناك من يلعب فى الظلام لعمل فجوة بين أكثر من 10 ملايين مصرى فى الخارج وبين قيادتهم السياسية ووطنهم الذى تربوا فيه .

كما أن اختيارالمسئولين عن هذا الملف لابد من اعادة النظر فيه بتجرد كامل وشفافية وحب لهذا الوطن .

نناشد القائد والزعيم الرئيس عبد الفتاح السيسي “هو وليس غيره” أن يتبنى ملف المصريين فى الخارج .. ثروة مصر المهدرة وأن يُنشأ مجلساً أعلى للمصريين فى الخارج برئاسته “هو وليس غيره” ، لأننا تعودنا فى مصر ألا نعمل بجد أو إخلاص إلا تحت عين الرئيس ومتابعته وإشرافه ، ولولا ذلك ما شاهدنا الإنجازات التى تحققت فى مصر فى أقل من 6 سنوات ، ولولا تبنى الرئيس شخصياً لهذه المشروعات ما ظهرت على السطح ولو بعد عشرين عاماً .

وأخيراً علينا أن نتقدم بالشكر والعرفان لحماة الوطن فى الداخل والخارج قواتنا المسلحة والداخلية المصرية على ما بذلوه من جهد قبل وأثناء عملية التصويت فى انتخابات مجلس الشيوخ داخل مصر

اللهم وفق رئيسنا لما فيه الخير لمصرنا الحبيبة وألهمه حسن اختيار معاونيه ..  آمين

 

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: