مصطفي الآمير

إتكلم عربي لغة القرآن وأهل الجنة

بقلم الكاتب مصطفي كمال الأمير

بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية 18 ديسمبر سنوياً منذ عام 1974 تم اعتمادها لغة رسمية رابعة في منظمة الأمم المتحدة مع الإنجليزية والفرنسية والإسبانية مع وجود سبعة آلاف لغة في العالم حالياً أكثرها انتشاراً الصينية ( ماندرين) تليها الإسبانية ثم الإنجليزية وبعدها العربية ثم اللغة الهندية والبرتغالية والبنغالية واللغة الروسية
توجد رواية في الكتاب المقدس عن مدينة بابل في العراق أنها وقت بناء برج بابل كان العالم يتحدث لغة واحدة لكنها كانت متعددة اللغات حيث كان السكان يتحدثون الأكادية التي كانت تكتب بالمسمارية،
إضافة إلى الآرامية لغة السيد المسيح عليه السلام لِسان العرب هو من عائلة اللُغات السامِية نِسبة الي سام إبن نُوح عليه السلام مع اللغات العِبرية والآرامية والأمهرية
وقد تبلوَرت العربية عند إسماعيل أبوالعرَب وأمُه هاجَر المِصرية وأبيه إبراهيم الخليل أبو الأنبياء
بما يعني أن كل عربي نصفه مصري الأصل وكلمة ( لُغَة ) مُشتقَة من اللفظ اليوناني (لوخوس) في إطار التبادل الحضاري بين ألسن ولغات العالم ومازالت مفردات العربية مستخدمة حتي الآن في الحياة اليومية للآسيويين والأوربيين والأمريكان بالغرب مثل الكلمات التالية
(سُكَر- غزالة- تعريفة- ديوان- الجبر– الكيمياء– ليمون– قبطان– سفري- قِط- كَعك – شريف – أميرالبحر إلخ )
عندما كانت اللغة العربية قبل سقوط الأندلس هي لغة العلم والتجارة والأعمال قبل تدهورها لقرون بعد دخول التتار الي بغداد وبلاد الشام وتدمير المكتبات وإغراق وإتلاف المخطوطات والكتب ثم سقوط الأندلس عام 1492 فقدت بعدها العربية بريقها لصالح لغات أخري كالفرنسية بعد الثورة هناك ثم الإنجليزية لُغة العصر حاليا بعد المد الإستعماري لبريطانيا والمد الثقافي لأفلام هوليوود وتأثير السياسة الأمريكية
وتتكون العربية من 28 حرفا بالإضافة الي الهَمزة وتتميز بثراء وغني بدائل للصِفات والمُفرَدات تزيد عن اللغة اللاتينية الأم والتي خرجت منها اللغات الأوروبية الجديدة التي تكتب من اليسار الي اليمين عكس كتابة وقراءة العربية من اليمين لليسار وتوجد خطوط مُختلِفَة لكتابة العربية ومنها الخط الكوفي الشهير والتِلت والخط المغربي والرقعة والنسخ قبل إندثار الخطاطين بعد ظهور الحاسوب (الكمبيوتر) والنت بالنُسخَة المُعرَبة منه ..
وتنفرد العربية بعلامات التشكيل وتمييز النقاط علي الحروف التي كان أبوالأسوَد الدؤلي أول من بدأها للحاجة اليها في حفظ آيات ومعاني القرآن الكريم في عهد الخليفة الرابع والأخير علي إبن أبي طالب
ليحفظ الله بالقرآن لسان العرب من الإندثار كاللغات المعاصرة لها مثل الأرامية والأكادية والمسمارية
بل كرمَها الله بأن جعلها لغة أهل الجنة لقوله تعالي تحيتهم فيها سلام عن تحية أهل الجنة وعن الحُور العِين أنهن عُربا أترابا لحُسن حظنا لكي نشعر بدفء لغتنا الأم هناك
تميز العرب بالقافية والشعر هِجاءَ أو ذمَا وقدحا في الأعداء أو مَدحا للحاكِم أوالقبيلة وكان سُوق عُكاظ الشهير في جزيرة العرب مُؤتمرا أو مُوسماً سنوياً للشُعراء
حتي قبل بزوغ الإسلام مباشرة ويتحدث العربية الآن مئات الملايين من البشر في العالم العربي وفي دُوَل الجوار تشاد وإريتريا وإفريقيا وماليزيا وأندونيسيا والهند وباكستان التي تستخدم الحروف العربية في لغتها الرسمية وهي الأوردية
كذلك اللغة الفارسية في إيران والكردية في مناطق الأكراد أيضاً تكتب بحروف عربية وفي أذربيجان وآسيا الصغري وتركيا أيضا كانت تكتب بالعربية
حتي قيام مصطفي كمال أتاتورك بإلغائها للحروف اللاتينية بعد سقوط الخلافة العثمانية والسلطان عبد الحميد الثاني آخر حُكامها في 1917
وقيام الجمهورية التركية حتي تاريخه وأوهام رجب إردوجان بإعادة تدوير التاريخ لصالح الخلافة العثمانية مجددا
تم إعتماد العربية لغة رسمية رابعة بالأمم المتحدة في 18 ديسمبر 1974 كما ذكرنا
لكي يصبح هذا اليوم يوما عالميا للإحتفال باللغة العربية التي عرفت إزدهارا كبيرا بعد إختراع المطبعة عام 1455
وازدهرت طباعة المَعاجِم والقواميس والمصاحف وشهدت حركة الترجمة من وإلي العربية نشاطا كبيرا لزيادة المبعوثين للغرب للدراسة أو المستشرقين من الغربيين وتمت محاولات لعلماء الأزهر لتعريب المُفردات الغربية بعد جلاء الإستعمار في مصر والعراق والشام والجزائر والمغرب العربي
وتبقي دول الخليج العربي في حاجة ماسة لتعريب مفرداتها اليومية من اللغات الأخري لتواجُد العمالة الآسيوية
وهناك لهجات مختلفة كثيرة سواء لكل بلد علي حدة أو داخل البلد الواحد
وأشهر تلك اللهجات هي العامية المصرية السهلة والمعروفة من كُل العرب للمد الثقافي للقوة الناعمة لمصر ومن اللهجات الصعيدية وغيرها وهناك إيضا اللهجة الشامية واللبنانية والدارجة المغربية واللهجات الخليجية المختلفة واللهجة اليمنية واللهجة السودانية المُمَيزَة
ونشير هنا الي بلاغة العامية المصرية في توصيل المفهوم بطريقة أسرع وأسهل
وتبقي الإشارة بأن الأرقام الظاهرة هُنا بالمقال هي الأرقام العربية الأصلية المستخدمة في العالم كله بدلا من الأرقام الفارسية المستخدمة لدينا
وهنا يجب التنبيه علي ضياع اللغة العربية في بلادنا في الوقت الذي تفتح فيه الجامعات في الغرب أقساما للغة العربية والثقافة الإسلامية هناك فقد أهملنا نحن تعليم العربية لُغتنا الأم وعلمنا أجيالنا اللغات الأوروبية والإنجليزية باللهجة البريطانية والأمريكية لأنتشار مدارسهم وجامعاتهم في بلادنا مع الثقافة الغربية وأفلام الكارتون الأمريكية بقنوات الأطفال لتغريب المستقبل مما ساهم في ظهور لهجات مهجنة جديدة للشباب الصاعد غير مفهمومة لآبائهم وللأخرين مع مهرجانات موسيقي الصخب والرقص
قامت وزارة الهجرة المصرية تحت رعاية الرئيس السيسي بمبادرة رائعة” إتكلم عربي ”
لربط الشباب والأجيال الجديدة بثقافتها المصرية والعربية
وهنا يأتي الدور الهام والأساسي لجامعة الدول العربية في القيام بواجبها الأصلي في الحفاظ علي الهوية والثقافة للشعوب العربية بعد فشلها في حفظ الحقوق والحدود العربية وتمزيق الأوطان وضياع المواطنين فلا أقل من أن تدافع جامعة العرب عن لغتهم لأنها مصلحة أساسية وضرورة عاجلة لإثبات أنها مازالت تنبض بالحياة وليست جسدا ميتا بدون شهادة وفاة وتصريح بالدفن لأن إكرام الميت دفنه حسب ديننا الحنيف أو ببلاغة العربية
لاحياة لمن تنادي
وشتان َمابين الثَري والثُرَيا !!

اترك رد

×

×

%d مدونون معجبون بهذه: