الولايات المتحدة تخوض حربا بالوكالة مع روسيا

الوطن المصري – جيهان جابر

شهدت الأيام القليلة الماضية تصاعد لهجة العداء بين المسئولين الأمريكيين ونظرائهم الروس على خلفية الصراع فى أوكرانيا، وظهر ذلك بشكل واضح فى حديث وزير الدفاع الأمريكى عن هدف إضعاف روسيا عسكريا، فيما حذر وزير الخارجية الروسى من حرب عالمية ثالثة.

رغم تأكيد حلف الناتو مرارًا وتكرارًا أنه لا ينوى القتال مباشرة فى الصراع فى أوكرانيا إلا أن المساعدات العسكرية التى تقدمها واشنطن وأوروبا مؤخرا لأوكرانيا وتعليقات وزير الدفاع الأمريكى الأخيرة توضح أيضًا أن الولايات المتحدة قد انجرفت بشكل متزايد إلى حرب بالوكالة فى أوكرانيا.

قال لويد أوستن وزير الدفاع الأمريكى إنه يأمل أن تؤدى الخسائر الروسية فى أوكرانيا لردع قيادتها عن تكرار أعمالها فى أماكن أخرى. وأضاف أنه لا يزال بإمكان أوكرانيا الفوز فى الحرب إذا مُنحت الدعم المناسب. كما أعلن أن الولايات المتحدة ستخصص 713 مليون دولار إضافية من المساعدات العسكرية لأوكرانيا ودول أوروبية أخرى. وقال مسئولو دفاع أمريكيون إنه من بين الملايين التى تم الإعلان عنها فى شكل تمويل عسكرى جديد، سيتم تخصيص ما يقرب من 332 مليون دولار لأوكرانيا.

وبذلك يصل إجمالى المساعدات العسكرية التى قدمتها واشنطن لأوكرانيا منذ بدء الغزو لأكثر من 3.7 مليار دولار،وأكدت الحكومة الامريكية الأسبوع الماضى أنها زودت أوكرانيا بمدافع هاوتزر ورادارات مضادة للمدفعية لأول مرة. وكان أوستن ، يتحدث بعد لقاء الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكى فى كييف. كما تضمنت الزيارة وزير الخارجية أنطونى بلينكين.

وهى تعد أعلى مستوى يقوم به المسئولون الأمريكيون لأوكرانيا منذ بدء الغزو الروسى الاجتماع بين الأطراف الأمريكية والأوكرانية، فى الوقت الذى تصعد فيه روسيا حملتها العسكرية فى جنوب وشرق البلاد. لاحظ البعض أن تعليقات أوستن-فى المؤتمر الصحفى الذى عقد فى بولندا بعد الزيارة-الداعية إلى إضعاف روسيا كانت قوية بشكل غير عادى بالنسبة لوزير دفاع أمريكى.

حيث إن مساعدة أوكرانيا فى مقاومة العدوان الروسى شيء، والحديث عن إضعاف قدرات روسيا شيء آخر. قأمريكا تريد أن ترى روسيا مهزومة، ولن تبقى متفرجًا فى هذه الحرب. أكثر من ذلك ، فهى تريد أن ترى الآلة العسكرية الروسية تتقلص إلى درجة أنها لن تكون قادرة على تهديد أى حليف أوروبى آخر فى المستقبل.

يؤكد بعض المحللين أن الحرب بالنسبة لواشنطن تدور حول احتواء روسيا والصين.. فلا شيء بخصوص «إنقاذ أوكرانيا» والدفاع عن القيم الديمقراطية. الأمر كله يتعلق بدحر خصمى أمريكا الأساسيين. وأن هذه هى الحقيقة الواقعية العارية من النفاق. حيث تقوم الولايات المتحدة بتحويل الصراع إلى حرب بالوكالة وتضخ المزيد والمزيد من الأسلحة المتقدمة والفتاكة فى أوكرانيا بمساعدة الناتو. بهدف هزيمة روسيا وتقويض التحالف بين موسكو وبكين ثم إعادة تركيز العداء الكامل على الصين.

على الجانب الآخر، لا يبدو أن روسيا ستضعف بسهولة، فقد حذر وزير الخارجية الروسى سيرجى لافروف من خطر «فعلي» لنشوب حرب عالمية ثالثة فى سياق التوترات غير المسبوقة بين موسكو والغرب بسبب العملية العسكرية الروسية فى أوكرانيا

وتحذر نيويورك تايمز بالفعل من المخاطر التى تحملها تلك الاستراتيجية، نقلت عن جيمس أريو، مسئول الأمن القومى البريطانى السابق الذى يعمل حاليا مديرا لمؤسسة ديتشلى البحثية إن هناك خطا ضيقا للغاية للسير عليه، والخطر هو أن خفض القوة العسكرية الروسية يمكن أن يتحول بسهولة إلى تخفيض روسيا كقوى بشكل عام، وهو ما سيستخدمه بوتين لإثارة القومية

وهناك خطر ثان وهو أنه لو أن بوتين يؤمن أن قواته التقليدية تتعرض للخنق، فسوق يتجه للهجمات الإلكترونية المتصاعدة على البنية التحتية الغربية أو الأسلحة الكيمائية أو ترسانته من الأسلحة النووية التكتيكية فى ساحة المعركة.

واتهم وزير الخارجية الروسى الناتو بخوض حرب بالوكالة من خلال تقديم مساعدات عسكرية لأوكرانيا، حيث اجتمع وزراء الدفاع فى ألمانيا لإجراء محادثات تستضيفها الولايات المتحدة بشأن دعم أوكرانيا خلال أسابيع قليلة وصفها جنرال أمريكى بأنها «حرجة للغاية». كما حذر من أن مخاطر الصراع النووى أصبحت الآن «كبيرة»..

كان الرئيس الأمريكى جو بايدن قد دخل الحرب وهو يصر على أنه لا يرغب فى جعل هذا سباقا بين الولايات المتحدة وروسيا. وإنما يساعد دولة ديمقراطية صغيرة تصارع للدفاع عن نفسها ضد جارتها الأكثر قوة.

وقال بايدن فى بداية مارس، وبعد أسبوعين فقط من بدء الحرب إن المواجهة المباشرة بين الناتو وروسيا هى حرب عالمية ثالثة، وهو الشىء الذى يجب أن تعمل على منعه. والتزم بايدن بإبقاء القوات الأمريكية خارج القتال، ورفض فرض حظر طيران فوق أوكرانيا من شأنه أن يضع القوات الأمريكية والروسية فى قتال مباشر.

ولكن مع مرور الوقت اتضح أن الولايات المتحدة لديها أجندتها الخاصة ضد روسيا وأن أوكرانيا هى نقطة الانطلاق لتوسيع الحرب بالوكالة بين الولايات المتحدة وروسيا. ولهذا فإن الجميع يتوقع حربا طويلة هناك.

اترك رد

×

%d مدونون معجبون بهذه: