الحكومة تعد وثيقة للرد على القضايا المُثارة بشأن اتفاق مصر مع صندوق النقد

الوطن المصري – جيهان جابر

أعدّ مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، وثيقة للرد على أبرز القضايا المثارة بشأن التعاون بين مصر وصندوق النقد الدولى بما يشمل 50 سؤالاً وجوابًا فى هذا الصدد.

تضمنت التعريف بدور صندوق النقد الدولى، ووسائله لتقديم المشورة الاقتصادية وموارده المالية، ونوع المساعدات التى يقدمها لأعضائه، وكيفية متابعته لتنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادى المختلفة، والتعاون بين مصر والصندوق خلال السنوات السابقة ولا سيما خلال المرحلة الأولى من برنامج الإصلاح الاقتصادى (2016-2019)، ودعم الصندوق للاقتصاد المصرى خلال جائحة “كوفيد-19″، وغيرها.

وأوضحت الوثيقة الأسباب التى دعت مصر لإبرام اتفاق تسهيل ممدَّد مدته 46 شهرًا بقيمة 3 مليارات دولار أمريكى مع صندوق النقد الدولى، بهدف البناء على المكتسبات الاقتصادية السابقة التى حققها الاقتصاد المصرى من تنفيذ المرحلة الأولى من برنامج الإصلاح الاقتصادى (2016-2019)، ودعم جهود الدولة المصرية فى تنفيذ المرحلة الثانية من البرنامج الوطنى للإصلاح الاقتصادى والاجتماعى والتى تستهدف زيادة معدلات النمو الاقتصادى، وتشجيع الاستثمارات، وحفز مستويات التصدير، وخلق المزيد من فرص العمل، مشيرةً فى ذلك الإطار إلى تأثير التداعيات السلبية للأزمات التى أثرت سلبًا على الاقتصاد العالمى، على غرار جائحة “كوفيد-19″، والأزمة الروسية -الأوكرانية الراهنة، ومؤكدةً أن البرنامجين السابقين لمصر مع صندوق الدولى فى عامى 2016 و2020، كان لهما أثر كبير فى ضبط أوضاع المالية العامة، وتخفيض الدين العام، وتبنى سياسة مرنة لسعر الصرف، وإصلاح دعم الطاقة، وإتاحة حيز مالى داعم للإنفاق الاجتماعى.

وحول مؤشرات نجاح تنفيذ مصر للمرحلة الأولى من برنامج الإصلاح الاقتصادى، لفتت الوثيقة إلى تحسن الرؤية الدولية للاقتصاد المصرى خلال السنوات السابقة بفعل الإصلاحات العديدة التى تمَّ تبنيها فى سياق تلك المرحلة، كما تمكنت مصر بفعل تلك الإصلاحات من رفع معدل النمو الاقتصادى إلى 5%، كما تراجعت معدلات التضخم إلى نحو 5% خلال عامى 2020 و2021 قبل اندلاع الأزمة الروسية – الأوكرانية بفعل نجاح سياسة استهداف التضخم التى ركز البنك المركزى المصرى على تبنيها فى إطار المرحلة الأولى من برنامج الإصلاح الاقتصادى. إضافةً إلى ارتفاع صافى الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزى المصرى من نحو 16 مليار دولار قبل تنفيذ البرنامج إلى نحو 39 مليار دولار بعد تنفيذه.

وتطرَّقت الوثيقة، إلى دور خطة الإصلاح الاقتصادى بعد إبرام البرنامجين السابقين لمصر مع الصندوق، فى توفير المزيد من فرص العمل وخفض عجز الموازنة وأعباء الدين المحلى وتعزيز الفرص الاستثمارية، مؤكدةً أن شكل التعاون مع الصندوق يقوم على تشجيع الحكومات على تبنى برامج وطنية للإصلاح الاقتصادى تعمل على تشجيع النمو الاقتصادى، وخلق المزيد من فرص العمل وفق المشورة الفنية التى يقدمها الصندوق لأعضائه للمساعدة فى تحقيق الاستقرار الاقتصادى.

وأكدت الوثيقة، أن صندوق النقد الدولى لا يشترط على الحكومة المصرية خفض الإنفاق على بنود التحويلات الاجتماعية، وأن البرنامج الجديد يستهدف فى المقابل تعزيز شبكة الأمان والحماية الاجتماعية للمواطنين ودعم استقرار الاقتصاد الكلى، فى مواجهة الصدمات الخارجية الناتجة عن الأزمات العالمية الحالية، مشيرةً إلى أن قيمة الدعم الموجه للأسر الفقيرة لم تتأثر بالبرنامجين السابقين لمصر مع صندوق النقد الدولى، بل بلغ إجمالى الإنفاق على برامج الدعم والحماية الاجتماعية منذ تنفيذ البرنامج فى عام 2016 وعلى مدار 3 سنوات تالية لها نحو 894 مليار جنيه، فقد ارتفع إجمالى الإنفاق على تلك البرامج من نحو 277 مليار جنيه فى العام المالي 2016/2017، إلى نحو 356 مليار جنيه في موازنة عام 2022/2023بمتوسط معدل نمو سنوى فى الانفاق على برامج الدعم والحماية الاجتماعية بلغ 6% فى أعقاب تنفيذ البرنامج.

وذكرت الوثيقة، أن تنفيذ المرحلة الأولى من البرنامج ساهم فى تقوية شبكات الأمان الاجتماعى ودعم الفقراء، حيث ارتفعت قيمة الدعم الموجَّه للسلع التموينية نظرًا لزيادة المخصَّصات الموجهة له؛ للتخفيف من تداعيات برنامج الإصلاح الاقتصادى، وإعادة توجيه الدعم لمستحقيه، حيث سجَّل دعم السلع التموينية ارتفاعاً من 41 مليار جنيه فى العام المالى 2016/ 2017، ليصل إلى 89 مليار جنيه فى العام المالى 2019/ 2020 بنسبة ارتفاع بلغت 117% خلال 3 سنوات فقط، كما تبنَّت الحكومة أول برنامج مشروط للدعم النقدى هو برنامج “تكافل وكرامة”، بجانب برنامج “حياة كريمة”، الذى من المقرر أن يستفيد من خدماته نحو 60 مليون مصرى، فى مراحله المختلفة.

فيما سيركز البرنامج الجديد مع صندوق النقد الدولى على توسيع نطاق الإنفاق الاجتماعى من خلال توسيع نطاق التحويلات النقدية فى ظل برنامج تكافل وكرامة لتغطى 5 ملايين أسرة إضافية، وتعميم نظام التأمين الصحى الشامل واستمرار برنامج التطعيم ضد جائحة “كوفيد-19″، وتقديم الدعم الطارئ لمن لديهم بطاقات تموينية، والتوسع فى اتخاذ تدابير لحماية القوة الشرائية للعاملين بأجور محدودة وأصحاب المعاشات، والتوسع المقرر فى السجل الاجتماعى الذى سيُمكن السلطات من توجيه برامج الحماية الاجتماعية لمستحقيها على نحو أدق.

وأبرزت الوثيقة، عددًا من قصص النجاح لبرامج الدول المدعومة من قِبَل صندوق النقد الدولى، منها على سبيل المثال، تايلاند وإندونيسيا وكوريا الجنوبية التي عانت من أزمة اقتصادية ومالية طاحنة في أواخر التسعينيات، ومن خلال مساعدة الصندوق، استطاعت إصلاح الاختلالات الاقتصادية واستعادة الاستقرار الاقتصادي، بجانب اليونان التى عانت من أزمة اقتصادية حادة كادت أن تتسبب فى انهيار الاقتصاد ككل منذ عام 2010، ولكن من خلال اتفاق مع صندوق النقد الدولى، والمفوضية الأوروبية، والبنك المركزى الأوروبى، استطاعت تحقيق معدلات نمو قوية، كما ساعدت مساهمة صندوق النقد الدولى فى استعادة الثقة فى اقتصاد البرازيل عام 2004، الذى شهد تحقيق البرازيل لسابع أكبر فائض تجارى فى العالم.

وأكدت الوثيقة، أن البرنامج الجديد لمصر مع الصندوق يستهدف تحقيق فائض أولى سنوى بالموازنة العامة، وتنويع مصادر التمويل، وتحسين كفاءة الإيرادات والإنفاق بالموازنة العامة، والعمل على زيادة الإنفاق الخاص بالتنمية البشرية، ومواصلة التوسع فى تمويل برامج الحماية الاجتماعية.

وأشارت الوثيقة، إلى الإجراءات التى تمَّت لتعزيز دور القطاع الخاص ببرنامج الإصلاح الاقتصادى، حيث وافق مجلس الوزراء خلال اجتماعه الأسبوعى، فى 30 نوفمبر 2022، على الصيغة النهائية لوثيقة سياسة ملكية الدولة، والتى تستهدف المزيد من تعزيز مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادى، وتوفير مناخ داعم للاستثمارات الوطنية والأجنبية؛ بما يؤكد رغبة الدولة المصرية ومؤسساتها فى تشجيع وجذب القطاع الخاص لزيادة استثماراته ووجوده القوى بالسوق المصرية، وزيادة مساهمته فى النمو الاقتصادى بصورة قوية خلال الفترة المقبلة.

اترك رد

×
%d مدونون معجبون بهذه: