الأزمة الكورية.. نوايا ودوافع

بقلم – سماح سامح أبو وردة 
ترجع جذور هذا الصراع إلى عام 1945  عندما اتفقت القوى الكبرى روسيا والولايات المتحدة الأمريكية إلى تقسيم شبة الجزيرة الكورية إلى كوريا الشمالية والجنوبية بناءاً على خط العرض 38  ، حيث احتلت روسيا الجزء الشمالي واحتلت الولايات المتحدة الأمريكية الجزء الجنوبي ،  وفي عام 1948  تشكلت دولتان كوريتان الشمالية والجنوبية وبقيت كوريا الشمالية تحت سيطرة السوفييت التي يتزعمها حالياً (كيم ال سونغ)  والجنوبية تحت سيطرة الأمريكيين التي يتزعمها سينغمان ري .
ودقت طبول الحرب (الحرب الأهلية الكورية)  عام 1950 في حقبة الحرب الباردة ، عندما عبر 75 ألف جندي من كوريا الشمالية خط العرض 38   ، اي تخطوا الحدود مع كوريا الجنوبية ، ومحاولة السيطرة على شبة الجزيرة الكورية بدعم سوفييتي ، وتدخلت الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الأعضاء في منظمة الامم المتحدة في الحرب في  ظل اضطراب جيش سول  بحجة انها ( حربا على القوى الشيوعية العالمية) .
نجحت القيادة الأمريكية في التصدي للقوات الشمالية ، بل تحولت الحرب من الدفاع عن كوريا الجنوبية إلى الهجوم على كوريا الشمالية للقضاء على الشيوعيين حتى وصلت إلى الحدود الشمالية مع الصين وتدخلت الصين في الحرب ، وانقلبت موازيين القوى الدولية فلجأت واشنطن إلى مفاوضات سلام استمرت أكثر من عامين ، وأسفر عن هذة الحرب عدد من القتلى والجرحى ، ولم يتم التوصل إلى وقف للحرب ،بل وقع الأطراف على هدنة في يوليو 1953 م ، ونصت الهدنة على تحديد ( منطقة منزوعة السلاح)  لا تزال موجودة حتى الآن.
تسعى كوريا الشمالية دائما على تطوير التكنولوجيا النووية والتكنولوجيا الصاروخية لمواجهة تهديدات الولايات المتحدة والحفاظ على نظامها.
وقامت محادثات سداسية ، بمشاركة كل من الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين واليابان وكوريا الشمالية والجنوبية في محاولة تخلي وترك كوريا الشمالية لبرنامجها النووي ، لكن أصرت واستمرت على موقفها ،وتجاهلت مطالبات المجتمع الدولي حتى باتت تمثل خطراً حقيقياً على الولايات المتحدة الأميركية، وشمال شرق آسيا بشكل خاص .
فهل ستتمادى كوريا الشمالية في نشر حالة الذعر واستمرار الصراع ام تتجه نحو السلام ؟  اطلقت كوريا الشمالية خلال العام الجاري ما يقرب من 80 صاروخاً  منها ما هو عابر للقارات وقصير وبعيد المدى للرد على التدريبات العسكرية التي تجريها واشنطن وكوريا الجنوبية ، وتتوالى مغامرات كيم جونغ أون وتزداد جرأته يوماً بعد يوم ، في 2 نوفمبر 2022 م اعلنت سول أن كوريا الشمالية اطلقت صاروخاً بالستيا بعيد المدى وصاروخين آخرين قصيري المدى ، وحذرت السلطات سكان كوريا الجنوبية وبعض المناطق في شمال اليابان بضرورة الاحتماء ، وأوضح رئيس مجلس الأمن القومي في كوريا الجنوبية (كيم سونع هان)  : كوريا الشمالية مستمرة في إثارة التوترات في شبة الجزيرة الكورية، وتعزز من برنامجها النووي والصاروخي  والمسؤولية تقع بالكامل على الجانب الكوري الشمالي . وفق رويترز.
في المقابل أجرت الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية تدريبات ” هودجوك 22″  أو “عاصفة اليقظة” التى اطلقت لأول مرة عام 2015  وهي مناورات ضخمة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية تجريها للاستعداد لأي هجوم من جانب كوريا الشمالية ، مما اثار غضب كوريا الشمالية ، ووصفت هذة المناورات بانها “بروفة لغزوها” ، مما يعرض منطقة المحيط الهادئ للتهديد واحتمالية اندلاع حرب نووية اذا بالغ أحد الأطراف في موقفه العدواني.
– ونخلص مما سبق إلى الكشف عن نوايا ودوافع مما تحدثه كوريا الشمالية في الواقع الدولي ، وما تريد الوصول اليه من خلال رؤى بعض المحللين ،فيرى محللون ان كوريا الشمالية تتمادى في افعالها ؛ لأنها آمنت العقاب والافلات من عقوبات مجلس الأمن ،نظرا لما يحدث فيه من انقسامات. وفقاً لوكالة الأنباء الفرنسية ” فرانس برس”.
وقالت وزيرة الخارجية بكوريا الشمالية “تشوي سون هوي”: أن بيونغ يانغ غاضبة من التحالف الأمني بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان.
– وبعض المحللين الغربيين يرون ان كوريا الشمالية تريد مواصلة الضغط على الولايات المتحدة ، وإظهار قوتها امام العالم وبالاخص روسيا والصين  ، وتعزيز نظام الحكم وثبات فعالية سياستها الخارجية ، الرغبة في السيطرة على شبة الجزيرة الكورية.
وقال المستشار السابق لوزارة الدفاع الكورية الجنوبية “كيم جونغ داي”: أن العالم يجب عليه القلق من افعال كوريا الشمالية ، وانها تبالغ في ردها وجرأتها  على المسرح الدولي ، ووصف الوضع هذة المرة بقوله: “أن كوريا الشمالية تتصرف بكونها دولة نووية”.

في حين توقع الخبير العسكري الروسي فلاديمير إيغور في هذة المسألة بقوله: التدريبات الاستفزازية التي تجريها واشنطن وكوريا الجنوبية دفعت بيونغ يانغ إلى إطلاق صواريخ عابرة للقارات حتى وصلت الى اليابان ، مما وضع منطقة المحيط الهادئ على صفيح ساخن، متوقعاً قيام مواجهة عسكرية محدودة بين الطرفين، مما قد يؤدي إلى حرب نووية تلقي بالجميع إلى الهاوية.
– وبناءا على ما تقدم ، يجب على المجتمع الدولي ومجلس الأمن اتخاذ إجراءات ووضع العقوبات على كوريا الشمالية ، وتخفيف حدة التوترات بين الأطراف المعنية مثل الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية وكوريا الشمالية وروسيا في حين ان روسيا تعزز علاقتها مع كوريا الشمالية في مواجهة”القوى المعادية” ،  ويجب وضع قواعد والحد من التسلح النووي وعدم الافراط في استخدامه ، والرقابة على تطوير كوريا الشمالية لبرنامجها النووي والصاروخي التي باتت تشكل خطراً كبيراً على جارتها الجنوبية بشكل خاص والعالم أجمع بشكل عام،  وخصوصا انها تسعى لتجربة نووية في المستقبل ستكون السابعة لها منذ عام ٢٠١٧.

اترك رد

×
%d مدونون معجبون بهذه: