إهداء روبوتات ألمانية للتنقيب عن الآثار تثير جدلاً بمصر

أهدى مهندس ألماني وزارة الآثار المصرية جهازي روبوت، كوسيلة مساعدة في التنقيب عن كنوز الفراعنة الموجودة في أماكن ضيقة ويصعب الوصول إليها بالمعدات الضخمة، بيد أن هذه الهدية لقيت اعتراضات من الأثريين المصريين، فلماذا؟
لم يكن المهندس الألماني فريدهيلم كريمر الذي أهدى لوزارة الآثار المصرية جهازين "روبوت" لتصوير الممرات الضيقة داخل وخلف المقابر الفرعونية، والأماكن الأثرية التي يصعب الوصول إليها بالآلات والمعدات الضخمة، يعلم أن هديته ستثير جدلا ً واسعا في الأوساط الأثرية المصرية.

فما أن أعلنت وزارة الآثار عن تلقيها لهدية المهندس الألماني الذي قال إن عشقه للآثار المصرية القديمة هو ما دفعه لتزويد مصر بالجهازين، حتى تجددت اعتراضات كثير من الأثريين المصريين، وتحذيرهم مما أسموه "العبث بكنوز مصر الفرعونية" ، مثل ما حدث مع المشروع المعروف باسم ثقب الهرم الأكبر تحت زعم الكشف عن أسرار الباب الثالث بالهرم الأكبر، وهى التجربة التي اعتبرها عالم المصريات الدكتور أحمد صالح عبد الله أنها باءت بالفشل ولم تسفر عن شيء ملموس عند تطبيقها.

وطالب عبد الله بسرعة إقامة مشروع " وطني مصري " لدراسة أسرار الهرم الأكبر وغيره من المواقع الأثرية المصرية، والاكتفاء بما جرى على يد مجموعة "ناشيونال جيو جرا فيك" الأمريكية بشأن التجربة الأولى لثقب الهرم الأكبر في عام 2002، فيما قال الباحث المصري، أحمد أبو الحجاج، إن مثل تلك المشروعات التي تقوم بها مؤسسات أجنبية داخل مصر تهدف في الأساس إلى تحقيق مكاسب إعلامية على حساب الحضارة المصرية الضاربة في أعماق التاريخ، وجني أرباح مادية ضخمة لمؤسسات بعينها مثل مؤسسة "ناشيونال جيو جرا فيك" الأمريكية، مؤكدا ضرورة إنشاء مدرسة وطنية مصرية للقيام بمثل تلك المشروعات.

لكن وزير الآثار المصري، الدكتور ممدوح الدماطي، أشاد باستخدام " الروبوت " والأجهزة التقنية الحديثة في الكشف عن أسرار الآثار المصرية، مثل مشروع الكشف عن قبر الملكة نفرتيتى خلف جدران مقبرة الفرعون الذهبي توت عنخ آمون فى غرب الأقصر، و"مشروع استكشاف الأهرامات وأسرارها". وأضاف الدماطي ، في بيان عقب تلقى وزارته للهدية الألمانية، إنه تم إقامة ورشة عمل على مدار يومين لعدد من الأثريين العاملين بالمتاحف والمواقع الأثرية المختلفة بهدف تدريبهم على استخدام هذه الأجهزة وكيفية تطويعها بما يخدم العمل الأثري، لافتاً إلى أنهم قاموا بدراسة خواصها ومدى إمكانية تزويدها بملحقات أخرى من شأنها تطويرها، كما تم تدريبهم على استخدام الجهازين عمليا بمقبرة "تي بسقارة" والطريق الصاعد لهرم الملك "أوناس". وأضاف الدماطي أن إهداء هذين الجهازين لمصر من مهندس ألماني، يعد خير دليل على عمق العلاقات المصرية الألمانية في مجال الآثار، مشيراً إلى أنه وجه المتدربين بضرورة إعداد خطة عمل لاستخدام الأجهزة وتوظيفها ودعم كافة الاحتياجات الأخرى اللازمة لها بما يخدم العمل الأثري.

فيما أكد كريمر استعداده التام للتعاون مع الوزارة بشأن هذين الجهازين وتزويدهما بكل ما هو جديد في عالم الروبوت بما لديه من خبرة واسعة في هذا المجال.

وكانت مصر، قد استعانت بخبرات ومعدات فرنسية ويابانية في مشروعها الجاري للكشف عن قبر الملكة نفرتاري خلف جدران مقبرة الملك توت عنخ آمون بمنطقة وادي الملوك الأثرية في غرب الأقصر.

كما تقوم مصر بتنفيذ "مشروع استكشاف الأهرامات وأسرارها" باستخدام الأفلام الحساسة المستقبلة لجزيئات الميون للأشعة الكونية من داخل هرم سنفرو الجنوبي "الهرم المنحنى" في دهشور بواسطة فريق العمل الياباني من جامعة ناجويا، ومعهد الحفاظ على التراث والابتكار بباريس، ويهدف المشروع إلى استكشاف الهيكل الداخلي والخارجي للأهرامات باستعمال وسائل تكنولوجية حديثة غير ضارة، وذلك عن طريق توظيف الأشعة تحت الحمراء والأشعة الكونية الطبيعية المسماة بالـ "ميون" والتي تتواجد في كل مكان.

ويتضمن المشروع توظيف تقنيات تجمع بين التصوير الحراري، والتصوير الإشعاعي بالميون والتصوير ثلاثي الأبعاد ولمدة عام كامل لأكبر الأهرامات المصرية خوفو، وخفرع، والهرم المنحني والهرم الأحمر، وذلك بهدف البحث عن أماكن لم يتم اكتشافها داخل الأهرامات بالإضافة لمحاولة التوصل لفهم أفضل لتصميمها المعماري وكيفية بنائها.

د.ص/ع.ج.ج (د ب أ)


اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: