“أنور وجدي”.. سكرتير يوسف وهبي الذي أصبح “فتى الشاشة الأول”

كتب: كريم حسن
تمر اليوم الذكرى الـ 61، على رحيل فتى شاشة الأول، أنور وجدى، بعد رحلة عطاء كبيرة بالرغم من قصرها الزمنى، إلا أنها كانت فياضة على المستوى الفنى، حيث قدم للسينما المصرية مجموعة من الأفلام، التى ما زالت بارزة فى وجدان المشاهدين، والتى صارت من علامات السينما على مدى تاريخها ، سواء ممثلًا أو مخرجًا أو منتجًا .
أنور وجدي، ممثل ومخرج ومنتج، من نجوم السينما المصرية ومن كبار صناعها منذ بداية الأربعينيات وحتى رحيله في منتصف الخمسينيات، كتب وأنتج وأخرج العديد من أفلامه التي كان نجمها مثل “ليلى بنت الفقراء” و”طلاق سعاد هانم” و”أربع بنات وضابط”، كما أنتج وأخرج وكتب أفلامًا لنجوم آخرين مثل ليلة “الحنة”. ويعد أنور وجدي الممثل الوحيد الذي مثل مع ثلاثة من أهم نجمات الغناء وهن أم كلثوم، وأسمهان، وليلى مراد.
نشأته 
اسمه الحقيقي هو “محمد أنور وجدي”، وظهرت أقاويل بأن اسمه الحقيقي هو “أنور يحيى الفتال” وأنه اختار لقب وجدي لكى يقترب من قاسم وجدي المسؤول على الممثلين الكومبارس حينما كان يعمل بالمسرح، وهو من مواليد 11 أكتوبر عام 1904، وولد في أسرة بسيطة الحال تعمل في تجارة الأقمشة في حلب وانتقلت الأسرة إلى مص.

دخل أنور المدرسة الفرنسية “الفرير” والتي تعلم فيها المخرج حسن الامام والفنان فريد الأطرش، واتقن خلال دراسته اللغة الفرنسية، ولكنه لم يستمر طالبا، فقد ترك الدراسة بعد أن أخذ قسطا معقولا من التعليم لكي يتفرغ للفن وأيضا لأن ظروف أسرته لم تكن تساعد على الاستمرار في الدراسة وعمل في العديد من المهن، إلى جانب عمله  كهاوٍ في العديد من الفرق الفنية الصغيرة، لكن عينه دائما كانت على هوليوود، وظل حلم السفر لأميركا يراوده، حتى أنه أغرى زميلين له بمحاولة الهروب معه لأميركا ليعملوا في السينما، لكن محاولتهم باءت بالفشل.
تدرج في حياته الفنية حتى أصبح بطلًا سينمائيًا مشهورًا
بعد أن فشلت محاولة أنور وجدي للسفر لهوليوود ظل يراوده حلم التمثيل فاتجه إلى شارع عماد الدين ليتمكن من الحصول على فرصة للتمثيل، ومع ميلاد فرقة رمسيس قرر أن ينضم إليها، وحينها قابل الفنان يوسف وهبي واقترب منه وتوسل إليه أن يأخذه ليعمل معه في مسرح رمسيس، لكن يوسف وهبي لم يهتم به.
ولم ييأس أنور وجدي وتوسل إلى الريجسير قاسم وجدي أن يقدمه إلى يوسف وهبي، وبالفعل حدث أن عمل في مسرح رمسيس وكان أجره ثلاثة جنيهات في الشهر وأصبح سكرتير خاص ليوسف وهبي.

كان أول ظهور له حينما قام بدور ضابط رومانى صامت في مسرحية “يوليوس قيصر” وكان أجره حينذاك 4 جنيهات شهريا ما مكنه من الاشتراك في أجرة غرفة مع زميل كفاحه الفنان عبد السلام النابلسي، وأثناء ذلك كتب بعض المسرحيات، ذات الفصل الواحد لفرقة بديعة مصابنى، وعمل في الإذاعة مؤلفًا ومخرجًا وكتب قصصا نشر بعضها في المجلات الصادرة في تلك الفترة.
وبدأ أنور تمثيل أدوار رئيسية وأشتهر في دور عباس في مسرحية “الدفاع” مع يوسف وهبي، وانتهى به المطاف في الفرقة القومية نظير أجر شهري قدره 6 جنيهات، وأصبح يقوم بأعمال البطولة.
تعدد زيجاته وقصصه الغرامية
إلهام حسين

ربما لشهرة قصص زواج أنور وجدي بالفنانتين ليلى مراد، وليلى فوزي على الترتيب، الكثيرون لم يعلموا أن فتى الشاشة الأول له قصة زواج سبقتهما في بداية حياته الفنية.
وهي الممثلة المصرية إلهام حسين والتي دفعها أنور للتمثيل، فقدمها للمخرج محمد كريم لتظهر في أول أفلامها أمام الموسيقار محمد عبدالوهاب، وكان ذلك في فيلم يوم سعيد، وبالرغم من تشجيعه لها في مسيرتها الفنية، إلا أنهاطلبت من مخرج يوم سعيد عدم الاستعانة بوجدي في الفيلم، وخاصة أن أنور وجدي لم يكن بعد نجم الشباك المعروف.
ومع زيادة الخلافات بين الزوجين، وقع الطلاق بينهما بعد ستة أشهر فقط من زواجهما.
ليلى مراد

تزوجت الفنانة ليلى مراد من الفنان أنور وجدي عام 1945 واعتبرت هذه الزيجة واحدة من أشهر الزيجات الفنية، ويقال أن أنور وجدى طلب يدها أثناء قيامهما ببطولة فيلم “ليلى بنت الفقراء، وتحديدًا أعلن أنور وجدى نبأ الزواج بعد مشهد زفة للعروسين في نهاية الفيلم، واستمر زواجهما سبع سنوات حتى انفصلا فنيا وواقعيا في الأعوام الأخيرة لحياة الفنان أنور وجدي.
ليلى فوزي

تقابل أنور وجدي مع ليلى فوزي لأول مرة في فيلم مصنع الزوجات، وبعد ذلك في تحيا الستات، إلا أنهما خلال هذين الفيلمين لم يلتقيا أثناء تصوير الفيلمين لعدم وجود مشاهد تجمعهما معًا، لكن في الفيلم الثالث من الجاني تقابلا كثيرًا، بدأ أنور يشعر بانجذاب هائل ناحية ليلى فوزي، ولم يكن يستطيع أن يصارحها لأن والدها لم يكن يفارقها، فلجأ إلى حيلة، حيث طلب من أحد أصدقائه أن يتصل بوالدها على تليفون الاستديو وعندما خرج اندفع أنور ليخبرها بمشاعره، وعندما تقدم لطلب زواجها رفضه والدها وزوجها لعزيز عثمان الذي يكبرها بحوالي 30 عاما.
ولكن سرعان ما انفصلت  ليلى فوزى عن زوجها ، وتزوجها أنور وجدي ف أثناء رحلته العلاجية في فرنسا، ولكن تشاء الأقدار أن يرحل بعد حوالي 4 أشهر فقط من الزفاف.
المرض الوراثي سبب وفاته

كان أنور وجدي مصاب بمرض وراثي في الكلى مات بسببه والده وشقيقاته الثلاث، وهو مرض الكلية متعددة الكيسات. كان في بداية الخمسينيات من عمره عندما بدأ يشعر بأعراض المرض لكنه كان يتناساها لكن مع تعرضه لأزمة صحية نصحه الأطباء بضرورة السفر إلى فرنسا، ولكن المرض لم يكن له علاج في ذلك الوقت.
كان وجدي قد حقق في مسيرته السينمائية ثروة ضخمة، ولكن منعه القدر بأوامر الأطباء من تناول العديد من الأطعمة مما جعله يصاب بالحزن، فعندما كان فقيرًا لا يجد ما يأكله كان يمكنه أن يأكل أي شيء وعندما أصبح يملك المال لم يعد في امكانه أن يأكل ما يشتهيه، لم تمض فترة طويلة على عودته للقاهرة فسرعان ما عاودته آلام المرض ونقل على أثرها إلى مستشفى دار الشفاء، وساءت صحته للغاية فنصحه الأطباء بالسفر إلى السويد حيث كان هناك طبيب اخترع جهازًا جديدًا لغسل الكلى، وأجرى الأطباء جراحة دقيقة له ولكنها  لم تفلح في انقاذه ومات على إثرها، وفقد بصره في أواخر أيامه وكذلك عاني من فقدان الذاكرة المؤقت.

اترك رد

×

%d مدونون معجبون بهذه: